والله لأنت خير منى قال النبي أجل انا أحق بذلك منك فرجع غويرث إلى أصحابه فقالوا ويلك ما منعك منه قال لقد أهويت إليه بالسّيف لاضربنه فو الله ما أدرى من زلخنى بين كتفى فخررت بوجهي وذكر حاله فنزل قوله تعالى وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ يبلّ السلاح أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى لا تستطيعون حمل السّلاح لثقلها أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ أي في ان تضعوا وقع الشرط في خلال جملة تصلح للجزاء فحذف الجزاء استغناء تقدير الكلام وان كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى فلا جناح عليكم في ان تضعوا أسلحتكم، رخص الله سبحانه في وضع الأوزار بعذر المطر أو المرض وذلك يدل على ان الأمر بأخذ السلاح فيما سبق للوجوب كما قال مالك والشافعي دون الاستحباب وَخُذُوا حِذْرَكُمْ من التحصن بالحصن أو التحيز إلى المنعة في مثل هذه الحالة أمرهم في تلك الحالة بأخذ الحذر كيلا يهجم عليهم العدو فإن حفظ الأنفس عن الضياع بلا فائدة (يعود إلى إعلاء كلمة الله) واجب وهذه الجملة اعنى الأمر بأخذ الحذر في مثل تلك الحالة وجه المناسبة للاية بما ذكرنا من شأن نزولها كأنّ الله سبحانه ارشد نبيه صلى الله عليه وسلم ان لا يبعد عن المعسكر وحده لحاجة الإنسان عند خوف العدو إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (102) في الدنيا بالقتل والاسر وفى الاخرة بالنار وفيه وعد للمؤمنين بالنصر على الكافرين بعد الأمر بالحزم ليتقوى قلوبهم وليعلموا ان الأمر بالحذر ليس لضعفهم وغلبة عدوهم بل لأن الواجب التشبث بالأسباب على مقتضى جرى العادة وان تحافظوا على التيقظ والتدبر مع التوكل على الله ثم الكلبي في الرواية المذكورة قال وسكن الوادي فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الوادي إلى أصحابه وأخبرهم الخبر وقرأ عليهم هذه الآية وأخرج البخاري عن ابن عباس قال نزلت إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى في عبد الرحمن بن عوف كان جريحا يعنى رخص هو لأجل الجرح في وضع الاسلحة.