وقد أنجز الله وعده بكف بأس هؤلاء الذين ذكرهم في قوله: {بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} .
قال الكلبي: إن أبا سفيان لما انصرف من أحد واعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موسم بدر الصغرى، فلما جاء الميعاد، خرج إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبعين راكبًا، فلم يوافهم أبو سفيان، ولم يكن قتال، وكفاهم الله بأس عدوهم.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا} .
قال ابن عباس والكلبي: أشد عذابًا.
والعذاب يسمى بأسًا لما فيه من الشدة، ومنه قوله: {فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ} [غافر: 29] ، وقوله: {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا} [الأنبياء: 12] ، وقوله: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 84] .
وقوله تعالى: {وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء:84] .
يقال: نكلت بفلان، إذا عاقبته في شر أتاه، عقوبةُ تنكل غيره عن ارتكاب مثله، من قولهم: نكل الرجل عن الشيء إذا جبن عنه وامتنع. وقد ذكرنا هذه الحرف في قوله: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا} [البقرة: 66] .
قال الحسن وقتادة في قوله: {وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} : عقوبة. ونحو ذلك قال الكلبي.
وقال عطاء: أشد نقمة. وقال ابن كيسان: أشد انتقامًا.
وذلك أن العقوبة نقمة وانتقام، فالانتقام معنى التنكيل لا تفسيره.
85 -قوله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} . اختلفوا في هذه الشفاعة، ما هي، وما معناها، فقال ابن عباس في رواية عطاء:"يريد من يوحد الله مخلصًا يكن له نصيب منها، يريد الجنة".
وتفسير هذا القول ما قال الضحاك: من آمن بالتوحيد، وقاتل أهل الكفر، فقد شفع شفاعة حسنة. وقال: نزلت في أبي جهل، فإنه لم يزل يُعين المشركين على المسلمين، وهو قوله: {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً} .
قال ابن عباس: يريد الشرك بالله.
قال الضحاك: يعني من آمن بالشرك، وكفر بالتوحيد، فقد شفع شفاعة سيئة.
فقول الضحاك تفسير لقول ابن عباس.