ثُمَّ اخْتَلَفَ فِي أَنَّهُ خَاصٌّ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَامٌّ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ، فَقَالَ عَطَاءٌ:"هُوَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ خَاصَّةً".
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ:"هُوَ عَامٌّ فِي الْفَرِيقَيْنِ"وَقَالَ الْحَسَنُ:"تَقُولُ لِلْكَافِرِ وَعَلَيْكُمْ وَلَا تَقُلْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِغْفَارُ لِلْكُفَّارِ".
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ بِالسَّلَامِ فَإِنْ بَدَءُوكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ} .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا رَدُّ السَّلَامِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، إذَا سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فَرَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {بِأَحْسَنَ مِنْهَا} إذَا أُرِيدَ بِهِ رَدُّ السَّلَامِ فَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الدُّعَاءِ، وَذَلِكَ إذَا قَالَ:"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ"يَقُولُ هُوَ:"وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"وَإِذَا قَالَ:"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"قَالَ هُوَ:"وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ". انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ 185 - 186}