قَنطرة فاعبرُوها ولا تَعْمُروها. وفي بعض الكتب: أوحى اللهّ إلى الدنيا: من خَدمني فاخدُميه ، ومَن خدمك فاستخدميه. وقيل لنُوح عليه السلام: يا أبا البَشر ويا طويل العُمر ، كيف وجدتَ الدنيا ؟ قال: كَبَيْتٍ له بابان ، دخلتُ من أحدهما وخرجتُ من الآخر. وقال لُقمان لابنه: إنّ الدنيا بَحْرٌ عريض ، قد هلك فيه الأوَلون والآخِرون ، فإن استطعت فاجعل سَفِينتك تقوى اللّه ، وعدَتك التوكُّل على اللّه ، وزادك العملَ الصالح ، فإن نجوتَ فبرحمة اللّه ، وإن هلكت فبذنوبك. وقال محمد بن الحنفيّة: من كرُمت عليه نفسُه هانت عليه الدنيا. وقال: إنّ المُلوك خَلَّوْا لكم الحِكمة فَخلُوا لهم الدنيا. وقيل لمحمد بن واسع: إنك لترضى بالدُّون ؛ قال: إنما رَضي بالدُون من رضي بالدنيا. وقال المسيحُ عليه الصلاة والسلام للحواريين: أنا الذي كفأتُ الدنيا علىِ وَجهها ، فليس لي زوجةٌ تموت ولا بَيْت يَخْرَب. شكا رجل إلى يُونس بن عُبيد وَجَعاَ يَجده ؛ فقال له: يا عبد الله ، هذه دار لا توافقك ، فالتمس لك داراً تُوافقك. لقي رجلٌ راَهِباً ، فقال: يا راهب ، صِف لنا الدنيا ؛ فقال: الدنيا تُخْلِق الأبدان ، وتُجَدِّد الآمال ، وِتباعد الأمْنِيّة ، وتُقَرِّب المنيَّة ، قال: فما حالُ أهلها ؟ قال مَنْ ظَفِرَ بها تَعِب ، ومن فاتْته نصِب ؟ قال: فما الغِنى عنها ؟ قال: قَطْعُ الرَّجاءِ منها ، قالت: فأين المَخْرَج ؟ قال: في سُلوك المَنْهَج ؟ قال: وما ذاك ؟ قال بَذْل المجهود ، والرِّضا بالمَوْجود. قال الشاعر:
ما الناسُ إلا مع الدنيا وصاحبها ... فحيثما انقلبت يوماً به انقلبوا
يُعظِّمون أخا الدنيا وإن وَثَبت ... يوماً عليه بما لا يَشْتَهي وَثبوا
وقال آخر:
يا خاطبَ الدنيا إلى نفسه ... تَنَحَ عن خطبتهْا تَسْلَم
إنً التيَ تَخْطُبُ غَزَارَةٌ ... قريبةُ العُرْس من المَأْتَم