فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109053 من 466147

ولا بد له في سفره من زاد، ولا زاد إلى الآخرة إلا التقوى، فلا بد من تعب الشخص والتصبر على مرارة التقوى، لئلا يقول وقت السير: ارجعون، فيقال: كلا.

فليتنبه الغافل من كسل مسيره، فإن الله تعالى يريه في قطع مسافة سفره آيات يرسلها تخويفاً لعباده، لئلا يميلوا عن طريقهم المستقيم، ونهجهم القويم، فمن مالت به راحلته عن طريق الاستقامة، فرأى ما يخاف منه، فليرغب إلى الله بالرجوع إليه عما ارتكبه من السبل فيتوب من معصيته، ويبكي من قسوته، فإذا انتبه من رقدة كسله، علم أن الدنيا دار غرور طبعت على كدر.

كما روى ابن أبي الدنيا قال: أنشدني الحسن بن السكن:

حياتك بالهم مقرونة ... فما تقطع العيش إلا بهم

لذا ذات دنياك مسمومة ... فما تأكل الشهد إلا بسم

إذا تَمَّ أمرٌ بدا نَقصُهُ - - تَوَقّع زوالاً إذا قيلَ تَم

وكما قيل في المعنى:

حكم المنية في البرية جار ... ما هذه الدنيا بدار قرار

بينا يرى الإنسان فيها مخبراً ... حتى يرى خبراً من الأخبار

طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفواً من الأقذاء والأكدار

وقال بعض السلف: احذروا دار الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت، فإنهما يفرقان بين المرء وزوجه، والدنيا تفرق بين العبد وربه.

وذكر ابن أبي الدنيا هذا الأثر مرفوعاً، قال جعفر بن سليمان: سمعت مالكاً يقول: اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العلماء - يعني الدنيا - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت