وَقِيلَ: مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ، إلَّا وَعَظَتْ بِأَمْسٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
مَضَى أَمْسُك الْأَدْنَى شَهِيدًا مُعَدَّلًا ... وَيَوْمُك هَذَا بِالْفِعَالِ شَهِيدُ
فَإِنْ تَكُ بِالْأَمْسِ اقْتَرَفَتْ إسَاءَةً ... فَثَنِّ بِإِحْسَانٍ وَأَنْتَ حَمِيدُ
وَلَا تُرْجِ فِعْلَ الْخَيْرِ مِنْك إلَى غَدٍ ... لَعَلَّ غَدًا يَأْتِي وَأَنْتَ فَقِيدُ
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَا رَأَيْت مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَمَا رَأَيْت مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا» .
وَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -: أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ نَظَرُوا إلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إلَى ظَاهِرِهَا، وَإِلَى آجِلِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إلَى عَاجِلِهَا، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَ قُلُوبَهُمْ، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: النَّاسُ طَالِبَانِ يَطْلُبَانِ: فَطَالِبٌ يَطْلُبُ الدُّنْيَا فَارْفُضُوهَا فِي نَحْرِهِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَدْرَكَ الَّذِي يَطْلُبُهُ مِنْهَا فَهَلَكَ بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، وَطَالِبٌ يَطْلُبُ الْآخِرَةَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبًا يَطْلُبُ الْآخِرَةَ فَنَافِسُوهُ فِيهَا.
وَدَخَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الشَّامَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ اسْمَعُوا قَوْلَ أَخٍ نَاصِحٍ، فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ
فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ تَبْنُونَ مَا لَا تَسْكُنُونَ، وَتَجْمَعُونَ مَا لَا تَأْكُلُونَ. إنَّ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكُمْ بَنَوْا مَشِيدًا، وَأَمَّلُوا بَعِيدًا، وَجَمَعُوا كَثِيرًا فَأَصْبَحَ أَمَلُهُمْ غُرُورًا، وَجَمْعُهُمْ ثُبُورًا، وَمَسَاكِنُهُمْ قُبُورًا.