لَيْسَ فِيمَا مَضَى وَلَا فِي الَّذِي ... يَأْتِيك مِنْ لَذَّةٍ لِمُسْتَحْلِيهَا
إنَّمَا أَنْتَ طُولَ عُمُرِك مَا ... عَمَرْت فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا
عَلِّلْ النَّفْسَ بِالْكَفَافِ وَإِلَّا ... طَلَبَتْ مِنْك فَوْقَ مَا يَكْفِيهَا
وَقِيلَ لِزَاهِدٍ: مَا لَك تَمْشِي عَلَى الْعَصَا وَلَسْت بِكَبِيرٍ وَلَا مَرِيضٍ؟ فَقَالَ: إنِّي أَعْلَمُ أَنِّي مُسَافِرٌ وَأَنَّهَا دَارُ بُلْغَةٍ وَإِنَّ الْعَصَا مِنْ آلَةِ السَّفَرِ. فَأَخَذَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ:
حَمَلْت الْعَصَا لَا الضَّعْفُ أَوْجَبَ حَمْلَهَا ... عَلَيَّ وَلَا أَنِّي تَحَنَّيْت مِنْ كِبَرِ
وَلَكِنَّنِي أَلْزَمْت نَفْسِي حَمْلَهَا ... لِأُعْلِمَهَا أَنِّي مُقِيمٌ عَلَى سَفَرِ
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ: الدُّنْيَا سَاعَةٌ، فَاجْعَلْهَا طَاعَةً.
وَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: رَتَعْنَا فِي الدُّنْيَا جَاهِلِينَ، وَعِشْنَا فِيهَا غَافِلِينَ، وَأُخْرِجْنَا مِنْهَا كَارِهِينَ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: الْمَرْءُ أَسِيرُ عُمُرٍ يَسِيرٍ.
وَقِيلَ فِي بَعْضِ الْمَوَاعِظِ: عَجَبًا لِمَنْ يَخَافُ الْعِقَابَ كَيْفَ لَا يَكُفَّ عَنْ الْمَعَاصِي، وَعَجَبًا لِمَنْ يَرْجُو الثَّوَابَ كَيْفَ لَا يَعْمَلُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْمُسِيءُ
مَيِّتٌ وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَيَاةِ، وَالْمُحْسِنُ حَيٌّ وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْأَمْوَاتِ، وَكُلٌّ بِالْأَثَرِ يَوْمُهُ أَوْ غَدُهُ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أَلْسِنَةٍ تَصِفُ، وَقُلُوبٍ تَعْرِفُ، وَأَعْمَالٍ تُخَالِفُ.
وَقَالَ آخَرُ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَعْمَلَانِ فِيك فَاعْمَلْ فِيهِمَا.
وَقَالَ آخَرُ: اعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي تَسِيرُ، كَأَنَّهَا تَطِيرُ.
وَقَالَ آخَرُ: الْمَوْتُ قُصَارَاك، فَخُذْ مِنْ دُنْيَاك لِأُخْرَاك.
وَقَالَ آخَرُ: عِبَادَ اللَّهِ، الْحَذَرَ الْحَذَرَ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ، حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ، وَلَقَدْ أَمْهَلَ، حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ أَهْمَلَ.
وَقَالَ آخَرُ: الْأَيَّامُ صَحَائِفُ أَعْمَالِكُمْ، فَخَلِّدُوهَا أَجْمَلَ أَفْعَالِكُمْ.
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: اقْبَلْ نُصْحَ الْمَشِيبِ وَإِنْ عَجَّلَ.