فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109027 من 466147

وَالثَّالِثَةُ: أَنْ تَسْتَرِيحَ مِنْ تَعَبِ السَّعْيِ لَهَا، وَوَصَبِ الْكَدِّ فِيهَا، فَإِنَّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا طَلَبَهُ، وَمَنْ طَلَبَ شَيْئًا كَدَّ لَهُ، وَالْمَكْدُودُ فِيهَا شَقِيٌّ إنْ ظَفِرَ وَمَحْرُومٌ إنْ خَابَ.

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبٍ: «يَا كَعْبُ، النَّاسُ غَادِيَانِ: فَغَادٍ بِنَفْسِهِ فَمُعْتِقُهَا، وَمُوبِقُ نَفْسَهُ فَمُوثِقُهَا» .

وَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -: تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَأَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ، وَلَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَأَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إلَّا بِعَمَلٍ.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مِنْ نَكَدِ الدُّنْيَا أَنْ لَا تَبْقَى عَلَى حَالَةٍ، وَلَا تَخْلُوَ مِنْ اسْتِحَالَةٍ، تُصْلِحُ جَانِبًا بِإِفْسَادِ جَانِبٍ، وَتَسُرُّ صَاحِبًا بِمُسَاءَةِ صَاحِبٍ، فَالرُّكُونُ إلَيْهَا خَطَرٌ، وَالثِّقَةُ بِهَا غَرَرٌ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الدُّنْيَا مُرْتَجِعَةُ الْهِبَةِ وَالدَّهْرُ حَسُودٌ لَا يَأْتِي عَلَى شَيْءٍ إلَّا غَيَّرَهُ وَلِمَنْ عَاشَ حَاجَةٌ لَا تَنْقَضِي. وَلَمَّا بَلَغَ مَزْدَكُ مِنْ الدُّنْيَا أَفْضَلَ مَا سَمَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ نَبَذَهَا وَقَالَ: هَذَا سُرُورٌ، لَوْلَا أَنَّهُ

غُرُورٌ، وَنَعِيمٌ، لَوْلَا أَنَّهُ عَدِيمٌ، وَمُلْكٌ، لَوْلَا أَنَّهُ هَلَكٌ، وَغَنَاءٌ، لَوْلَا أَنَّهُ فَنَاءٌ، وَجَسِيمٌ، لَوْلَا أَنَّهُ ذَمِيمٌ، وَمَحْمُودٌ، لَوْلَا أَنَّهُ مَفْقُودٌ، وَغِنًى، لَوْلَا أَنَّهُ مُنًى، وَارْتِفَاعٌ، لَوْلَا أَنَّهُ اتِّضَاعٌ، وَعَلَاءٌ، لَوْلَا أَنَّهُ بَلَاءٌ، وَحُسْنٌ، لَوْلَا أَنَّهُ حُزْنٌ، وَهُوَ يَوْمٌ لَوْ وُثِقَ لَهُ بِغَدٍ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: قَدْ مَلَكَ الدُّنْيَا غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْ رَاغِبٍ وَزَاهِدٍ، فَلَا الرَّاغِبُ فِيهَا اسْتَبْقَتْ، وَلَا عَنْ الزَّاهِدِ فِيهَا كَفَّتْ.

وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ:

هِيَ الدَّارُ دَارُ الْأَذَى وَالْقَذَى ... وَدَارُ الْفَنَاءِ وَدَارُ الْغِيَرْ

فَلَوْ نِلْتهَا بِحَذَافِيرِهَا ... لَمِتَّ وَلَمْ تَقْضِ مِنْهَا الْوَطَرْ

أَيَا مَنْ يُؤَمِّلُ طُولَ الْخُلُودِ ... وَطُولُ الْخُلُودِ عَلَيْهِ ضَرَرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت