وقال بعضهم. من عمل في السر عملاً يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر، ودعا قوم رجلاً كان يألفهم في المداعبات، فلم يجبهم، وقال: إني دخلت البارحة الأربعين وأنا استحي من سني.
قال بعض الوعاظ لبعض الخلفاء: لو منعت شربة من الماء مع شدة عطشك بم كنت تشتريها؟ قال: بنصف ملكي.
قال: فإن احتبست عند البول بم كنت تشتريها؟ قال: بالنصف الآخر. قال: فلا يغرنك ملك قيمته شربة ماء!.
ومن كلامهم الدنيا ليست تعطيك لتسرك بل لتغرك.
قال يحيى بن معاذ: الدنيا خمرة الشياطين فمن شرب منها سكر فلم يفق إلا وهو في عسكر الموتى خائب خاسر نادم.
ما وهب الله لامرئ هبة ... أحسن من عقله ومن أدبه
هما جمال الفتى فإن عدما ... ففقده للحياة أجمل به
آخر
قد مات كل نبيل ... ومات كل فقيه
ومات كل شريف ... وفاضل ونبيه
لا يوحشنك طريق ... كل الخلائق فيه
أبو الطيب المتنبي ومن شعره:
أبداً تسترد ما تهب الدنيا ... فيا ليت جودها كان بخلا
فكفت كون فرحة تورث الغم ... وخل يغادر الهم خلا
وهي معشوقة على الغدر لا ... تحفظ عهداً ولا تتم وصلا
شيم الغانيات فيها ولا أدري ... ألذ أنث اسمها الناس أم لا؟
ولله در القائل:
أقبل معاذير من يأتيك معتذراً ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره ... وقد أجلك من يعصيك مستترا
ومنه
أعاذلتي على إتعاب نفسي ... ورعيي في السرى روض السهاد
إذا شأم الفتى برق المعالي ... فأهون فائت طيب الرقاد
ومنه
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت ... أن السلامة فيها ترك ما فيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ... إلا التي كان قبل الموت بانيها
ومنه
اغتنم ركعتين زلفى إلى الله ... إذا كنت فارغاً مستريحاً
وإذا ما هممت بالقول في الباطل ... فاجعل مكانه تسبيحاً
ومنه
خذ من صديقك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر
فالعمر أقصر من معاتبة ... الصديق على الغير
لبعضهم:
إذا قلَّ مال المرء قل بهاؤه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه
وأصبح لا يدري وإن كان حازما ... أقدامه خير له أم وراؤه
وإن غاب لم يشتق إليه خليله ... وإن عاش لم يسرر صديقا بقاؤه
وللموت خير لامرئ خصاصة ... من العيش في ذل كثير عناؤه
ولبعضهم:
إنما الدنيا فناء ... ليس للدنيا ثبوت
إنما الدنيا كبيت ... نسجته العنكبوت
كل ما فيها لعمري ... عن قليل سيفوت
ولقد يكفيك منها ... أيها الطالب قوت انتهى انتهى {الكشكول، للعاملي} ...