أنشد المبرّد لبعضهم:
ألم تعلمي يا عصم كيف حفيظتي ... إذا الشرّ خاضت جانبيه المجادح
أفرّ حذار الشّرّ والشّرّ تاركي ... وأطعن في أنيابه وهو كالح
وأنشد المبرّد:
لعمرك ما دهري بزقّ وقينة ... وطرف وأثواب جياد ومطعم
ولكنّما دهري رواق يحفّه ... ثمانون ألفا من فصيح وأعجم
يقودون قبّ الخيل أرسانها القنا ... إذا غضبت جادت سماؤك بالدّم
وقال الزّبير بن عبد المطّلب:
ويذهب نخوة المختال عنّي ... رقيق الحدّ ضربته صموت
بكفّي ماجد لا عيب فيه ... إذا لقي الكريهة يستميت
قال شبيل الفزاريّ:
قد علم المستأخرون في الوهل ... إذا السّيوف عريت من الخلل
أنّ الفرار لا يزيد في الأجل
وقال قيس بن الخطيم من قصيدة:
إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا ... صدود الخدود وازورار المناكب
صدود الخدود والقنا متشاجر ... ولا تبرح الأقدام عند التّضارب
أجالدهم يوم الحديقة حاسرا ... كأنّ يدي بالسّيف مخراق لاعب
قال الفضيل بن خديج: شهدت من مصعب بن الزّبير مشهدا، ورأيت منه شيئا ما علمته لأحد: إني لمعه في الوقعة التي قتل فيها، وقد أسلمه من أسلمه، وقتل وجوه من بقي معه: وهو لا يكرثه ذلك، وسمعته ينشد:
ونحن أناس لا نرى القتل سبّة ... على أحد يحمي الذّمار ويمنع
بنو الحرب أرضعنا به، غير فحّش، ... ولا نحن ممّا جرّت الحرب نفزع
جلاد على ريب الحوادث لا ترى ... على هالك عين لنا الدّهر تدمع
وأنشد مسلمة بن عبد الملك بعد قتل يزيد بن المهلّب قول ثابت قطنة:
يا ليت أسرتك الّذين تغيّبوا ... كانوا لنصرك يا يزيد شهودا
فقال مسلمة: وأنا والله وددت ذلك: أنّهم كانوا يومئذ شهودا فسقيتهم بكأسه.
ومثله قول الآخر:
فوا أسفي أن لا أكون شهدته ... فطاحت شمالي عنده ويميني
وكنت لقيت الموت أحمر دونه ... كما كان يلقى الدّهر أغبردوني
قال أبو الحسن العسكري: لحق أبو دلف أكراد قطعوا الطريق في عمله، وقد أردف منهم فارس رفيقا له خلفه، فطعنهما جميعا فأنفذ فيهما الرّمح، فتحدّث الناس: أنه أنفذ بطعنة واحدة فارسين. فلمّا قدم من وجهه
دخل إليه بكر بن النّطّاح فأنشده:
قالوا: وينظم فارسين بطعنة ... يوم اللّقاء ولا يراه جليلا
لا تعجبوا لو أنّ طول قناته ... مبل إذا نظم الفوارس ميلا
فأمر له أبو دلف بعشرة آلاف درهم.