إذن فلكي نحمي المجتمع لا بد أن نؤدي الأمانة وأن نقيم العدالة. ومن قبل ذلك أمرنا أن نعبد إلهاً واحداً فلا نتشتت ، ثم أوصانا بالوالدين والأقربين ، واليتامى والمساكين.
قل لي بالله عليك: لو لم يكن هذا دينا من السماء ، وكان تشريعاً من أهل الأرض ، أهناك أعدل من هذا ؟
إن مثل هذا المنهج الذي يكفل أمان الجميع يستحق أن يدافع الإنسان عن تطبيقه. وقبل أن يفرض علينا القتال أوضح سبحانه: هذا هو المجتمع الذي ستقاتلون من أجله ، واعلم أنك ساعة تذهب إلى القتال ، أقصى ما فيها أن تُقتل ، فستأخذ صفقة الآخرة ، وقصرت مسافة غاياتك ؛ لأن كل شيء إنما يقاس بزمن الغاية له ، فإن قتلت فقد قصرت المدة للوصول إلى الغاية ، فتصل إلى الجنة ، والحمق هو الذي يصيب الناس عندما يموت عزيز أو حبيب فيغرقون في الحزن. نقول لهم: ألسنا جميعاً سائرين إلى هذه الغاية ، فلماذا الغرق في الحزن إذن ؟.
والحق سبحانه وتعالى يكافئ من يقتل في سبيل الله بحياة في عالم الغيب وفيها رزق أيضاً. وبعض من الناس يظنون أنهم إن فتحوا قبر الشهيد فسيجدونه حياً يُرزق. ونقول لهم: إن الحق لم يقل: إن الشهداء أحياء عندكم ، بل أحياء عنده في غالم الغيب. والحق سبحانه يطلب من الذي اقتنع بالإسلام أن ينشره ، وأن يعدل المسلمون بين أنفسهم لتنصلح أمورهم ، وأن يواجهوا أصحاب الشرّ الذي لا يعلمون إلا ظاهراً من الحياة.
ولم تأمر السماء بقتال قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان الرسول من السابقين على محمد صلى الله عليه وسلم يبلغ قومه برسالته ، فإن آمنوا فبها ونعمت وإن لم يؤمنوا تتدخل السماء بالعقاب ، بريح صرصر ، رجفة ، صيحة ، خسف الأرض بهم ، إغراق ، فالرسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم كان يبلغ ، والسماء تعاقب من لم يؤمن. وما وجد قتال إلا إذا اقترحوا هم القتال ، مثل بني إسرائيل ، قال الحق: