الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْوَاعُ الْأَمَانَةِ:
الْأَمَانَةُ عَلَى أَنْوَاعٍ ; وَلِذَلِكَ جُمِعَتْ فِي الْآيَةِ وَفِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ (8: 27) ، وَسُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمَعَارِجِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (23: 8 ، 70: 32) ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنِ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ أَمَانَةَ الْعِلْمِ ، وَأَمَانَةَ الْمَالِ ، وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ ثَلَاثًا:
(إِحْدَاهَا أَمَانَةُ الْعَبْدِ مَعَ الرَّبِّ) : وَهِيَ مَا عَهِدَ إِلَيْهِ حِفْظَهُ مِنَ الِائْتِمَارِ
بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَالِانْتِهَاءِ
عَمًّا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَاسْتِعْمَالُ مَشَاعِرِهِ وَجَوَارِحِهِ فِيمَا يَنْفَعُهُ وَيُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ ، فَالْمَعَاصِي كُلُّهَا خِيَانَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَأْثُورِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .