واللمس أكثر ما يستعمل في لمس اليد،
وأنشد الشافعي:
لمست بكفي كفّه طلب الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفّه يُعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فأنفقت ما عندي
روى الزهري عن سالم عن أبيه قال: جسها بيده من الملامسة،
ويدل عليه ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ أنّ رجلا سأل النبيّ {صلى الله عليه وسلم} عن الرجل ينال من امرأة لا تحل له ما يناله من امرأته إلاّ الجماع،
فقال:"يتوضّأ وضوءاً حسناً"، فثبت أنّ اللمسّ ينقض الوضوء.
احتج من لم يوجب الوضوء بالملامسة نفسها،
بما روى مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ورجلاي في قبلته،
فإذا سجد غمزني فقبضت رجليّ،
فإذا قام بسطتها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
وروى عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: إن كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يصلّي وأنا لمعترضة بين يديه اعتراض الجارية حتى إذا أراد أن يوتر مسّني برجله.
وروي الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة قالت: فقدت النبي {صلى الله عليه وسلم} ات ليلة،
فجعلت أطلبه بيدي فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد يقول:"أعوذ برضاك من سخطك،"
وبمعافاتك من غضبك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"."
وفي بعض الأخبار: فلما فرغ من صلاته قال لي:"يا عائشة أتاكِ شيطانكِ؟"، قالوا: فلمسته عائشة وهو في الصلاة فمضى فيها.
ولأجل هذه الأخبار خصّ من ذكرنا مسّ الشهوة بنقض الوضوء. روى أبو روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة أنّ النبي {صلى الله عليه وسلم} كان يُقبّل بعض أزواجه ثم يصلّي ولا يتوضأ.
وأمّا الغسل وكيفية الملامسة على مذهب الشافعي فهو على ثلاثة أوجه: لمس ينقض الوضوء قولا واحداً،
ولمس لا ينقض الوضوء،