وقال سعيد بن جبير: ذكروا اللمس فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع ،
وقال ناس من العرب: هو الجماع ، فأتيت ابن عباس فذكرت له ، فقال: من أيّ الفريقين كنت ؟
قلت: من الموالي. قال: غُلب فريق الموالي ،
إنّ اللمس والمسّ والمباشرةَ الجماعُ ، لكنّ الله يكنّي عمّا يشاء بما يشاء ،
وعلى هذا القول إنّما كنّى عن اللمس بالجماع ؛ لأنّ اللمس يوصَل إليه ، كما يقال للسّحاب: سماء ، وللمطر: سماء وللكلأ سماء لأنّ بالسحاب يوصل إلى المطر ،
وبالمطر يوصل إلى الكلأ ،
قال الشاعر:
إذا سقط السّماء بأرض قوم
رعيناه وإنْ كانوا غضابا
وقال الآخرون: هو التقاء البشرتين سواء كان بجماع أو غير جماع ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وأبي عبيدة ومنصور وعبيدة والشعبي والنخعي وحماد والحكم.
واختلف العلماء في حكم الآية على خمسة مذاهب ،
فقال الشافعي: إذا أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى شيء من بدن المرأة سواء كان باليد أو بغيرها من أعضاء الجسد تعلّق نقض الطهارة به ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر والزهري وربيعة.
وقال الأوزاعي: إن كان للمس باليد نقض الطهر ،
وإن كان بغير اليد لم ينقضه ، فأجراه مجرى مسّ الفرج.
وقال مالك والليث بن سعد ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه: إذا كان اللمسّ للشهوة نقض ، وإنْ كان لغير شهوة لم ينقض ،
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إنْ كانت ملامسة فاحشة نقضت وإلاّ لم تنقض ،
والملامسة الفاحشة: ما تحدث الإفساد.
وذهبت طائفة إلى إنّ الملامسة لا تنقض الطهارة بحال ،
وبه قال من الصحابة ابن عباس ،
ومن التابعين الحسن البصري ،
وإليه ذهب محمد بن الحسين.
وعن الثوري روايتان: إحداهمها هذا ،
والثانية مثل (قول مالك بدليل الشافعي من الآية) أنّ الملامسة باليد ما روي عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنّه نهى عن بيع الملامسة ،