فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة ؟
فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسلَ ، فمات ،
فلمّا قدمنا على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أُخبر بذلك ، فقال:"قتلوه قتلهم الله ، هلاّ سألوا إذا لم يعلموا ،"
فإنّما شفاء العيّ السّؤال ، إنّما كان يكفيه أن يتيمّم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ، ويغسل سائر جسده"."
{أَوْ عَلَى سَفَرٍ} طويلا كان أو قصيراً ،
فله التيمّم عند عدم الماء ،
فإذا لم يكن مرض ولا سفر لكنه عدم الماء في موضع لا يُعدم فيه الماء (عادة) ، مثل أن يكون في مصر فانقطع الماء عنه رأساً ، أو في قرية فانقطع ماؤها ، ففيه ثلاث مذاهب: ذهب الشافعي ومحمد بن الحسن إلى أنّ عليه التيمم والصّلاة ويعيد الصّلاة ،
وذهب مالك والأوزاعي وأبو يوسف إلى إنّه يتيمّم ويصلّي ولا إعادة عليه ،
وذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا يتيمّم ولا يصلّي ،
ولكنّه يصبر حتى يجد الماء ويتوضأ ويصلّي.
{أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآطِ} قرأ الزّهري: (من الغيط) ،
والغيط والغوط والغائط كلُّها بمعنًى واحد ، وهي الخبت المطمئن من الأرض ،
وقال مجاهد: هو الوادي ،
الحسن: الغور من الأودية ،
وتصوّب. المؤرّخ: قرارة من الأرض يحفها الكرم ويسترها ،
وجمعها غيطان ،
والفعل منه (غاط يغوط) ، مثل (عاد يعود) . وتغوّط يتغوّط ، إذا أتى الغائط ، وكانوا يتبرّزون هناك فكنّى عن الحدث بالغائط مثل العذرة والحدث ، وهو هاهنا كناية عن حاجة البطن.
{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ} قرأ حمزة والكسائي وخلف: (لمستم) بغير ألف هاهنا ،
وفي المائدة وهو اختيار أبي عبيد ،
وقرأ الباقون بالألف فيهما وهو اختيار أبي حاتم.
واختلف المفسّرون في معنى اللمس والملامسة ،
فقال قوم: المجامعة ، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ،