ولمس مختلف فيه ،
فالذي ينقض الوضوء ملامسة الرجل المرأة الشابة)....) متعمداً حية كانت أو ميتة ،
والذي لا ينقضه ملامسة الشعر والسنّ والظفر ،
والذي اختلف فيه هو أن يلمس فتاة صغيرة ،
أو امرأة كبيرة ، أو واحدة من ذوات محارمه ممن لا يحلّ له نكاحها ،
(وفيه) قولان: أحدهما ينقض الوضوء لأنه لمس متعمد)....) ،
والثاني لا ينقض لانّه لا تدخل للشهوة فيهن ،
يدلّ عليه ما روي عن أبي قتادة السلمي الأنصاري أنّ رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان يصلي وهو حامل أُمامة بنت زينب بنت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس ،
فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها. وهذا حكم الملامسة إذا لم يكن حائل ،
فأمّا إن كانت من دون حائل فإنها تنقض الطهارة سواء كان الحائل صفيقاً أو رقيقاً ، هذا قول الجمهور.
وقال مالك: ينقضها إن كان رقيقاً ولا ينقضها إن كان صفيقاً ،
وقال الليث وربيعة: ينقضها سواء كان صفيقاً أو رقيقاً ،
والدليل على أنّها لا تنقض الوضوء إذا كانت من دون حائل ظاهر الآية {أَوْ لَامَسْتُمُ} فإذا لمسها مع الحائل فما لمسها وإنّما لمس الحائل ، وعليه إنّه لو حلف ألاّ يلمسها ولمسها من وراء حائل لم يحنث.
فهذا كلّه حكم اللامس ،
وأما الملموس فهل ينتقض به طهره أم لا ؟
فعلى قولين للشافعي:
أحدهما: أنّه ينتقض لاشتراكهما في الالتذاذ.
والثاني: لا ينتقض لخبر عائشة:"فوقعت يدي على أخمص قدمي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} والله أعلم."
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا}
اعلم أنّ التيمّم من خصائص هذه الأُمة لما روى ربّعي بن خمّاش ،
عن حذيفة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} "فُضّلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، جُعلت الأرض لنا مسجداً ،"
وجُعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء"."