وعن رافع بن خديج قال: عَرَضَ عَلَيَّ سَعدٌ بيتًا له، فقال: خذه؛ فإني قد أعطيت به أكثر مما تعطيني؛ ولكنك أحق به؛ لأني سمعت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يقول:"الجَارُ أَحَق بِسَقَبِهِ".
وعن أبي الزبير، عن جابر - رضي اللَّه عنه -: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قضى بالشفعة بالجوار.
وعنه - أيضًا - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"الجَارُ أَحَق بِسَقبةِ جَارِهِ إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا واحدًا يَنْتَظِرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا". وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -"يُنْتَظَرُ بِهَا وإنْ كَانَ غَائِبًا"يدل على أنه لا ينتظر بها أكثر من ذلك؛ وفي ذلك دليل على أن الشفيع إن أمسك عن طلب الشفعة، وقد علم بالبيع - بطلت شفعته، ومما يدل على ذلك - أيضًا - أن الشفعة إنما جعلت للجار - واللَّه أعلم - بما يخاف عليه من سوء جوار المشتري، والضرر الذي عسى أن يلحقه منه، فلو جعلنا الشفيع على شفعته أبدًا لم يؤمن أن يبني المشترى في الدار، وينفق فيها نفقة عظيمة، ثم يجيء الشفيع فيطلب الشفعة؛ فيقال للمشتري: سلم الدار وارفع بناءك، وفي ذلك ضرر عليه بيِّن.
وعن علي وعبد اللَّه قالا: قضى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالشفعة بالجوار.
وعن شريح قال: كتب إليَّ عمر - رضي اللَّه عنه -: أن اقض للجار بالشفعة.
وإلى هذا ذهب أصحابنا - رحمهم اللَّه - في إيجاب الشفعة للجار.
وأنكر قوم أن تكون الشفعة إلا فيما لم يقسم من الدور والأرضين، واحتجوا في ذلك بما روي عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة قالا:"قضى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة".
وكذلك روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بمثله.