فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106153 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنِ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ مُهَاجِرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَصْرِهِ , أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُبُّونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُؤْذُونَهُ بِالْقَبِيحِ مِنَ الْقَوْلِ , وَيَقُولُونَ لَهُ: اسْمَعْ مِنَّا غَيْرَ مُسْمَعٍ , كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِلرَّجُلِ يَسُبُّهُ: اسْمَعْ لَا أَسْمَعَكَ اللَّهُ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} قَالَ:"يَقُولُونَ لَكَ: وَاسْمَعْ لَا سَمِعْتَ"

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَأَوَّلَانِ فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى: وَاسْمَعْ غَيْرَ مَقْبُولٍ مِنْكَ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ لَقِيلَ: وَاسْمَعْ غَيْرَ مَسْمُوعٍ , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ: وَاسْمَعْ لَا تَسْمَعْ , وَلَكِنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} فَوَصَفَهُمْ بِتَحْرِيفِ الْكَلَامِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَالطَّعْنِ فِي الدِّينِ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ}

يَقُولُ:"غَيْرَ مَقْبُولٍ مَا تَقُولُ , فَهُوَ كَمَا [روي] عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} قَالَ: «غَيْرَ مُسْتَمِعٍ» ."

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ}

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَرَاعِنَا} أَيْ رَاعِنَا سَمْعَكَ , افْهَمْ عَنَّا وَأَفْهِمْنَا.

وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيلَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِأَدِلَّتِهِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عَنْ إِعَادَتِهِ. ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت