فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106150 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا}

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ} الْيَهُودُ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَخْتَارُونَ الضَّلَالَةَ , وَذَلِكَ الْأَخْذُ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ الْحَقِّ وَرُكُوبُ غَيْرِ سَبِيلِ الرُّشْدِ وَالصَّوَابِ , مَعَ الْعِلْمِ مِنْهُمْ بِقَصْدِ السَّبِيلِ وَمَنْهَجِ الْحَقِّ.

وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِوَصْفِهِمْ بِاشْتِرَائِهِمُ الضَّلَالَةَ مَقَامَهُمْ عَلَى التَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكَهُمُ الْإِيمَانَ بِهِ , وَهُمْ عَالِمُونَ أَنَّ السَّبِيلَ الْحَقَّ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَصْدِيقَهُ بِمَا قَدْ وَجَدُوا مِنْ صِفَتِهِ فِي كُتُبِهِمُ الَّتِي عِنْدَهُمْ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}

يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُرِيدُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ أَنْ تَضِلُّوا أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ , يَقُولُ: أَنْ تَزُولُوا عَنْ قَصْدِ الطَّرِيقِ , وَمَحَجَّةِ الْحَقِّ , فَتُكَذِّبُوا بِمُحَمَّدٍ , وَتَكُونُوا ضُلَّالًا مِثْلَهُمْ. وَهَذَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَحْذِيرٌ مِنْهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَنْصِحُوا أَحَدًا مِنْ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ , أَوْ أَنْ يَسْمَعُوا شَيْئًا مِنْ طَعْنِهِمْ فِي الْحَقِّ. ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ عَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَنْصِحُوهُمْ فِي دِينِهِمْ إِيَّاهُمْ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ}

يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِعَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ , يَقُولُ: فَانْتَهُوا إِلَى طَاعَتِي عَمَّا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنِ اسْتِنْصَاحِهِمْ فِي دِينِكُمْ , فَإِنِّي أَعْلَمُ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ لَكُمْ مِنَ الْغِشِّ وَالْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَبْغُونَكُمُ الْغَوَائِلَ , وَيَطْلُبُونَ أَنْ تَضِلُّوا عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ فَتَهْلِكُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت