وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ مِنَ الْوُضُوءِ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَبْلُغَ بِالتُّرَابِ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْلُغَهُ بِالْمَاءِ مِنْهُمَا فِي الْوُضُوءِ. وَاعْتَلُّوا مِنَ الْآثَرِ بِمَا [روي] عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ , قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ , فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ إِلَى حَائِطٍ , فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِ , فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْحَائِطِ , فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ , ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْحَدُّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ بِالتُّرَابِ إِلَيْهِ فِي التَّيَمُّمِ الْآبَاطُ.
عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: «التَّيَمُّمُ إِلَى الْآبَاطِ»
وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِمَسْحِ الْيَدِ فِي التَّيَمُّمِ كَمَا أَمَرَ بِمَسْحِ الْوَجْهِ , وَقَدِ اجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ جَمِيعَ الْوَجْهِ , فَكَذَلِكَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْيَدِ , وَمِنْ طَرَفِ الْكَفِّ إِلَى الْإبْطِ يَدٌ. وَاعْتَلُّوا مِنَ الْخَبَرِ بِمَا [روي] عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعَائِشَةَ , فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَاءَ الصُّبْحُ , فَتَغَيَّظَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَائِشَةَ , فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الرُّخْصَةُ الْمَسْحُ بِالصَّعِيدِ , فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا: إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ , نَزَلَ فِيكِ رُخْصَةٌ. فضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا ضَرْبَةً لِوَجْهِنَا , وَضَرْبَةً بِأَيْدِينَا إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْأَبَاطِ""
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي لَا يُجْزِئُ الْمُتَيَمِّمَ أَنْ يَقْصُرَ عَنْهُ فِي مَسَحِهِ بِالتُّرَابِ مِنْ يَدَيْهِ , الْكَفَّانِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ التَّقْصِيرَ عَنْ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ , ثُمَّ هُوَ فِيمَا جَاوَزَ ذَلِكَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ بَلَغَ بِمَسْحِهِ