وَالْغَائِطُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَتَصَوَّبَ , وَجُعِلَ كِنَايَةً عَنْ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ , لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَخْتَارُ قَضَاءَ حَاجَتِهَا فِي الْغِيطَانَ فَكَثُرَ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ , فَقِيلَ لِكُلِّ مَنْ قَضَى حَاجَتَهُ الَّتِي كَانَتْ تُقْضَى فِي الْغِيطَانِ حَيْثُ قَضَاهَا مِنَ الْأَرْضِ: مُتَغَوِّطٌ , جَاءَ فُلَانٌ مِنَ الْغَائِطِ يَعْنِي بِهِ: قَضَى حَاجَتَهُ الَّتِي كَانَتْ تُقْضَى فِي الْغَائِطِ مِنَ الْأَرْضِ.
وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْغَائِطِ: الْوَادِي""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَوْ بَاشَرْتُمُ النِّسَاءَ بِأَيْدِيكُمْ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي اللَّمْسِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: الْجِمَاعَ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: ذَكَرُوا اللَّمْسَ , فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمَوَالِي: لَيْسَ بِالْجِمَاعِ , وَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ: اللَّمْسُ: الْجِمَاعُ. قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , فَقُلْتُ: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمَوَالِي وَالْعَرَبِ اخْتَلَفُوا فِي اللَّمْسِ , فَقَالَتِ الْمَوَالِي: لَيْسَ بِالْجِمَاعِ , وَقَالَتِ الْعَرَبُ: الْجِمَاعُ. قَالَ: مِنْ أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ كُنْتَ؟ قُلْتُ: كُنْتُ مِنَ الْمَوَالِي قَالَ: غُلِبَ فَرِيقُ الْمَوَالِي , إِنَّ الْمَسَّ وَاللَّمْسَ وَالْمُبَاشَرَةَ: الْجِمَاعُ , وَلَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ""
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ كُلَّ لَمْسٍ بِيَدٍ كَانَ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ أَعْضَاءِ جَسَدِ الْإِنْسَانِ. وأَوْجَبُوا الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا مُفْضِيًا إِلَيْهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"اللَّمْسُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ"
قَالَ عَبِيدَةَ: «اللَّمْسُ بِالْيَدِ»
عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ قُبْلَةِ الْمَرْأَةِ , وَيَرَى فِيهَا الْوُضُوءَ , وَيَقُولُ: هِيَ مِنَ اللِّمَاسِ""