وعندما علموا أننا فطنا لهذا دخلوا علينا بالمستغربين. وهم أناس منا ذهبوا إلى الغرب فأخذوا الداءات من هناك وجاءوا فبثوها في مناهج تعليمنا ، وفي برامجنا ، وفي وسائل الإعلام ، وفي الصحافة ، والواحد من هؤلاء المستغربين يفعل ذلك وهو مسلم ، فيكون محل ثقة ، ووجد الغرب أيسر طريق لهم الآن أن يدخلوا إلينا عن طريق بعض المسلمين الذين أوتوا نصيباً من الكتاب ؛ لأن الإنسان سيكون مطمئناً إلى أن هؤلاء مسلمون ؛ فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يبين لنا: أن خصومك الظاهرين أهون عليك من خصومك المنسوبين إلى دينك ؛ لأن هؤلاء يدخلون عليك بالثقة الأولى ، ثقة انتسابهم للإسلام ؛ ولذلك يوضح لنا ربنا هذا الأمر لأنه قد يتعب ويصيب المؤمنين بالعنت لذلك يقول: {أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ} . وهم يعيشون على هذه.
ويقول الحق بعد ذلك:
{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً}
فقد يكون عندكم علم بالأعداء فيقال: أنتم عالمون بأعدائكم. لكن الله أعلم بالأعداء جميعا ؛ لأنه قد يكون لك عداوة بينك وبين نفسك ، أو عداوة من زوجتك ، أو عداوة من أولادك أو كل هذه العدوات جميعها أو بعضها. وهؤلاء في ظاهر الأمر لا يمكن للإنسان أن يتبين عداوتهم جميعا ، لكن الله أعلم بهم وبما يخفون ؛ لذلك يقول: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} .