وجاء بها بعد قوله: {وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ} أي مخافة أن نقول: إن هؤلاء أهل كتاب أو مسلمون مثلنا وكذا وكذا. وما دام الله هو الأعلم بالأعداء. فهو لن يخدعنا ولن يغشنا ، فيجب أن ننتبه إلى ما يقوله الحق من أنهم أعداؤنا ، ويقول بعدها: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً} وحين يقول هذا ، فالقول يعني أنك لا تريد وليّاً بعد ذلك ، كما يقولون: كفاني فلانٌ ؛ أي أنك قد تحتاج إلى هذا وهذا ثم تقول: لكنَّ فلانا عرفته فكفاني عن كل ذلك ، أي لا يحوجني إلى أحد سواه ؛ لأنني أجد عنده الكفاية التي تكفيني في كل حركة حياتي.
{وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً} .. نعم كفى به وليّاً لأن غيره من البشر إنما يملكون الأسباب ، والحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الأسباب ، فيملك ما هو فوق الأسباب. ولذلك يقول مطمئنا لنا:
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2] .