فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106063 من 466147

أي أن سبلكم أنتم لا توصلكم إليَّ ؛ لأنكم حددتموها بغاياتكم ، أمّا أنا فقد حددت السبيل بغايتي فمن أراد أن يصل إليّ فلينظر إلى طريقي. وكلمة"السبيل"، و"الطريق"كلها أمور حسية ، والحق يستعملها لنا ليدلنا على المعاني العقدية والمعاني المعنوية يوضحها - سبحانه - بأمور حسية أمامنا ، وعندما توجد في مفترق طرق وتريد أن تصل إلى المنطقة الفلانية. فانحرافك بمقدار ملليمتر واحد في بداية الطريق ، يبعدك عن الهدف ، وكلما أمتد بك السير اتسع المشوار وتبعد المسافة ، فأنت تتوه ، ونمثل لهذا بشيء بسيط جداً: كلنا نركب القطارات ، والقطارات تسير على قضبان مستقيمة.

فإذا أردنا أن نحول القطار فنحن لا نرفعه ونضعه على قضيب آخر ، بل نأتي بتحويلة لا تتجاوز اثنين من الملليمتر ونقربها إلى حد الالتصاق في القضيب الأصلي ، وهذا ما يفعله"المحولجي"، فينحرف القطار لينتظم الخط وليصل إلى المحطة المطلوبة.

ولفتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بما رواه سيدنا حذيفة - رضي الله عنه - حينما قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما ، وأنا أنتظر الآخر ، حدثنا: أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال - أي أن الإيمان فطري - ثم نزل القرآن ، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة.

ثم حدثنا رسول الله عن رفع الأمانة قال:

"ينام الرجل النومة فتغيض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت - وهو اللسعة التي توجد أثراً على الجلد - ثم ينام الرجل النومة فتغيض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجْل" (والمجل هو أثر الجمرة التي تظل مدة طويلة على جلد الإنسان فتسبب ورماً فيه مياه - كجمر دحرجته على رجلك فنفط - أي انتفخ - فتراه منتبراً وليس به شيء) فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد يوجد أحد منهم يؤدي الأمانة حتى يقال:"إن في بني فلان رجلاً أميناً".

ويستمر سيدنا حذيفة قائلاً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت