إذن فالسبيل لا يمكن أن يكون طريقاً إلا إذا علمت الغاية ، والذي يجعل الناس تتعب في الدنيا ، أنهم لا يعرفون إلا الغايات القريبة ، ولذلك سماها"الدنيا"ولا يوجد اسم أدنى من ذلك لها ، وكان يجب أن يوحي هذا الاسم بأنها فانية وهناك باقية. إذن فقبلما ترسم السبيل لا بد أن تحدد الغاية. وبعدما تحدد الغاية تختار السبيل الذي يوصلك للغاية ، وهكذا نعرف أن هناك فرقا بين واقع ودافع ، الشيء الدافع هو أن تنصب الغاية أولاً وتحددها ، فالتلميذ يجتهد كي ينجح ، وينجح لكي يأخذ حظه في الحياة ، وهذه الغاية لا بد أن توجد في ذهنه قبلما يتعلم ، وعندما يتصور النجاح ولذته في ذهنه فهو يبدأ في المذاكرة ، وعندما يذاكر يصل إلى الغاية وهي النجاح ، فالغاية نوعان: غاية دافعة ، وغاية واقعة ، فالغاية الدافعة تسبق الطريق ، والغاية الواقعة تتأخر عن الطريق ، ومن الذي يحدد الغاية ؟
إن الذي يحدد غاية كل شيء هو من صنعه ، وغايتك أنت من الذي يحددها ؟ أنت تحدد الغايات الدنيا ، أما الغايات العليا فعليك أن تتركها للأعلى ليحددها وهو الله. وما دام هو سبحانه الذي يحددها لأنك صنعته وخَلقه ؛ لذلك تسأله: أنت سبحانك الذي تعلم موقعها فهيئ لنا الطريق الذي يوصلنا لها. لا بد إذن من الإيمان إذا ما كانت الغاية هي أن تعيش مع الحق ، والسبيل هو المنهج:
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .