أي أن المسائل متشعبة على الإنسان فيرى هذا وذاك ، فأوضح الحق لك: لا تتعب نفسك لأني سأعطيك السبيل المستقيم. إذن فالضلالة لها معان متعددة ، وفحواها جميعاً أنها لا توصلك إلى الغاية ، والحق سبحانه وتعالى حينما يعرض قضية إيمانية عقدية معنوية يستعمل فيها الألفاظ التي يستعملها الناس في الكونيات ، ولذلك فما هو السبيل ؟. السبيل - عندنا - هو الطريق ، وكلنا حتى غير المؤمنين يعرفون أن الطريق يُصنع ليوصل إلى غاية ، ولكن لا بد أن نعرف الهدف أولاً وبعد ذلك نرصف الطريق ونعبّده ، ففيه فرق بين السبب الدافع والواقع.
نحن قبلما نرصف الطريق نرى إلى أين يذهب ؟ إذن فالغاية أولاً وبعد ذلك نلتمس أقصر طريق يوصلنا إلى المطلوب ، وعندما نكتشف أقصر طريق يوصلنا للمطلوب نمهده ونعبّده لكيلا نتعب الناس ، إذن فالسبيل هو: الطريق الموصل إلى الغاية. ولذلك أوضح لنا الحق أن الطريق إلى الإيمان مستقيم كي لا يأخذ مسافات ، فالخط المستقيم هو أقصر الخطوط.
إننا لا بد أن نعرف الغاية قبل أن نعرف السبيل إلى الغاية. وآفة الدنيا وأهلها أنهم يعيشون فيها ولا يعرفون غاياتهم النهائية ، إنما يعرفون غايتهم الجزئية ، فالطالب يريد أن يتعلم كي يكون موظفا ، لكي يتزوج ويقيم أسرة ، والتاجر يتاجر لكي يعمل كذا ، هذه هي الغايات الجزئية ، والذكي هو من لا يذهب للغايات القريبة المنتهية ، بل ينظر إلى الغايات الاخيرة ، لأن الناس تختلف في الغايات المنتهية ، فواحد يعيش خمسين سنة ، وآخر يعيش ستين عاماً ، وثالث يعيش لمدة سنة ، إذن فلا بد أن تنظر إلى الغاية التي سيذهب لها الكل ، وآفة الناس أنها تعمل للدنيا ، يعني للغايات القريبة ، برغم أن"الدنيا"تعني الأقل والأتفه ، ولذلك اسمها"الدنيا"، وما دامت"دنيا"إذن فهناك"عليا".