فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106060 من 466147

إن تعب الناس يأتي من أنها تعمل للغايات الدنيا ؛ لذلك نقول لكل إنسان: انظر الغاية العليا التي سيكون الكل شركاء فيها ، والكل لا بد أن يصل لها. فإذا ما عرفنا الغاية العليا نجونا من إرهاق قصر النظر والغرق في الغايات المحدودة ، مثلاً: أنت تبعث ابنك ليتعلم من سن الحضانة ثم إلى الروضة ثم الابتدائي ثم الإعدادي ثم الثانوي ثم التعليم العالي ثم يتخصص في مجال معين في التعليم العالي ، وتصل سنوات عمره إلى العشرين سنة ليتخرج ويتوظف ويقدر أن يعيش بكده وعرقه ، والأب يعمل لهذه الغاية ، وقد لا يصل الابن إلى الوظيفة ، وقد يُتعب الابن والده ولا يكمل تعليمه وبذلك تفلت منه الغاية. لكن نحن نريد الغاية التي لا تفلت ، فأنت الآن تعيش في أسباب خلقها لك الحق ، فاجعل غايتك أن تعيش مع الحق.

إنك في الدنيا تعيش مع الأسباب التي خلقها لك الحق ، لكنك في الآخرة ستكون مع الحق نفسه. أنت في الدنيا تعيش بالأسباب ، ولكنك تعيش في الآخرة بالمسبب ، ومهما ارتقت أسبابك. فأنت لن تستطيع أن تصل إلى مستوى رفاهة الآخرة. صحيح أنه إذا ارتقت حياتك في الدنيا فقد تضغط على زر في الحجرة ويأتيك فنجان قهوة ، أو تضغط على زر فيأتيك الأكل ، ولكن قل لي مهما ارتقت الحياة أيوجد بحيث إذا خطر الشيء على بالك يأتيك ؟ لا يمكن ، وهذا ما سيكون لنا في الآخرة ، إذن فهذه هي الغاية الحسنة ، ونحن نعيش في الدنيا مع أسباب الله الممدودة لنا ، أما في الآخرة فسوف نعيش مع الله ولذلك أوضح سبحانه: سأعطي المؤمن والكافر الأسباب في الدنيا ، فالكافر عندما يزرع يجد نتاجاً ، وعندما يبحث في الكون وينظر أسراره فالأسرار تتكشف له ؛ لأن الأسباب خلقها الله لمن يأخذ بها سواء أكان مؤمناً أم كافراً. لكن المسبب لا يذهب له إلا من آمن به ، أما الكافر فقد آمن بالأسباب فأخذ الأسباب ، ولم يمنعها الله منه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت