إذن أخدموا الإيمان أم لا ؟. لقد خدموا الإيمان. إذن فلا يظنن عاصٍ إنه يقدر أن يطفيء نور الله ؛ لأن الله يتم نوره ولو كره الكافرون. ومثال لذلك عندما غير ربنا القبلة ويوضح: يا محمد أنا أعرف أنك مستشرف ومتشوق إلى أن تتوجه إلى الكعبة ، وأنا قد وجهتك أولاً لبيت المقدس لمعنى. ولكن أنا سأوجهك للكعبة وعليك أن تلاحظ أنني حين أوجهك إلى الكعبة سيقول السفهاء"وهم اليهود":
{مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا} [البقرة: 142] .
فهم يتساءلون: ما الذي جعلهم يتركون القبلة التي كانوا عليها ؟ فإن كانت قبلة إبراهيم هي الكعبة فلماذا لم يتجه إليها من أول الأمر ؟ هم سيقولون هذا الكلام. ونزل به قرآن يتلى ويسجل. ومن تغفيلهم ساعة تغيرت القبلة قالوا ذلك القول أيضاً ، ولم يلتفتوا إلى أن الحق قال من قبل:
{سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ} [البقرة: 142] .
فعلى الرغم من ذكائهم إلا أنهم قالوا هذا الكلام ، مما يدل على أن الكفر مظلم والكافر في ظلام فلا يعرف كيف ينصر نفسه. وجعل الله الكفر وسيلة للإيمان. فلو أنهم كانوا أذكياء بحق أصحاب بصيرة لكانوا بمجرد أن قال القرآن: {سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا} ، لجمعوا بعضهم وقالوا: القرآن قال: إننا سنقول كذا وكذا ، فهيَّا لا نقول كي يكون القرآن غير صادق. لكنهم لم يقدروا على ذلك. إذن فالكافر مغفل. هم يظنون أنهم بكفرهم يطمسون الإيمان بالله. لا ؛ لأن الله جعل الكفر وسيلة للإيمان ، والحديث الشريف يقول:
"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".
فالحق سبحانه وتعالى يبيّن: هؤلاء أوتوا نصيباً من الكتاب ، وكان المفروض لمن أوتوا نصيباً من الكتاب أن يكونوا أول من آمن.