فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106053 من 466147

فهم كانوا يقولون لعبدة الأوثان من العرب: نحن في انتظار النبي الخاتم الذي سيرسله الله لنسبقكم إلى الإيمان به ، فإذا ما سبقناكم إلى الإيمان به وظللتم على كفركم ، سنقتلكم به قتل عاد وإرم. إذن فهم معتصمون بالإيمان بالسماء ، فقل لي: إذا قالوا هذا القول ، وهم معروفون أنهم أهل كتاب فلماذا كفروا بالرسول صلى الله عليه وسلم ؟ إن كفار قريش لم يقولوا: إننا أهل كتاب ، بل كانوا على فترة من الرسل ، فكان المفروض أنه إذا جاء الرسول تسابق أهل الكتاب إلى الإيمان به لأنه سبق لهم أن توعدوا به العرب. لقد أعطاهم الله منزلة عالية لكنهم من لؤمهم لم ينتفعوا بها ؛ فيقول الحق:

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43] .

لقد جعلكم الحق شهوداً على صدق الدعوة ، هو شاهد وأنتم شهود ، وهذه منزلة كبيرة ، لكنهم لم يلتفتوا إلى تلك المنزلة وركبوا سفينة العناد الغارقة:

{فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} [البقرة: 89] .

ولكن يجب أن نفطن إلى أن الحق سبحانه وتعالى حينما يرسل قضية عقدية في الكون فيخالفها مخالف يظن أنه يضار الله ، نقول له: لا أنت تفعل ذلك لشهوة في نفسك. لكن الحق سيجعلها لنصرة الدين الخاتم ، وتكون أنت مغفلاً في هذا الموقف. فإياك أن تظن أنك قادر أن تصادر مرادات الله حين كذبت بمحمد وجعلك ربنا تقول هذه الكلمة للمشركين من قريش ، فانتظر ماذا ستفعل هذه الكلمة ؟. لكي تعرف أنت بإنكارك ماذا قدمت للإيمان. أنت فهمت أنك صادمت الإيمان. لا. أنت أيدت ونصرت الإيمان لكن بتغفيل! وعليك وزر.

فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعلن دعوته من ربه. قال العرب المشركون الوثنيون: إن هذا النبي هو الذي توعدتنا به اليهود ، فهيا نسبق إلى الإيمان به قبل أن يسبقونا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت