فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106049 من 466147

هو صلى الله عليه وسلم قد رآه ، فتكون"أرأيت"على حقيقتها أم ليست على حقيقتها ؟ ولماذا يأتي بهمزة الاستفام"أرأيت"؛ على الرغم من أنه صلى الله عليه وسلم قد رأى من ينهى إنساناً عن الصلاة ولماذا لم يقل:"رأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى"، لا ؛ لأن الحق يريد أن يؤكد الخبر بمراحل. فمرة يكون الخبر خبراً تسمعه الأذن ، ومرة يكون رؤية تراه ، ومرة لا يقول له: أنت رأيت ، ولكن يستفهم منه بـ"أرأيت"لكي ينتظر منه الجواب. وبذلك يأتي الجواب من المخاطب نفسه وليس من المتكلم ، وهذه آكد أنواع البيان وآكد ألوان التحقيق ، فحين يخاطب الحق سبحانه وتعالى بقوله:"أرأيت"نقول: أكان ذلك مشهداً لرسول الله رآه ، فتكون الرؤية على حقيقتها. فإذا كان الأمر لم يكن معاصراً لرسول الله ثم يخاطب الله رسوله بقوله:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] .

ونعلم أن أصحاب الفيل كانوا عام ميلاده صلى الله عليه وسلم ، فهو حين يخاطب رسوله لم يكن المشهد أمامه"فـ {ألم تر} هنا بمعنى أعلمت."

ولماذا عدل هنا عن أعلمت إلى قوله:"ألم تر"؟. لأن الحق سبحانه وتعالى حين يخاطب رسوله بأمر منه فهو يوضح له: إن أخبرتك بشيء فاعلم أني أصدق من عينك ، فإذا قال سبحانه:"ألم تر"فهذا يعني أنك علمت من الحق سبحانه وتعالى ، وإخبار الحق ليس كإخبار الخلق ؛ لأن إخبار الخلق يحتمل الصدق والكذب ، لكن إخبار الحق لا يعني إلا الصدق ، إذن فرؤية عينك قد تخونك ؛ لأنك قد تكون غافلاً فلا ترى كل الحقيقة ، لكن إذا أخبرك الحق سبحانه وتعالى فسيخبرك بكل زوايا الحقيقة. إذن فإخبار الحق أوثق وآكد من رؤية العين وسبحانه عندما قال:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى} [العلق: 9 - 10] .

هذه مثلت الأولى ، وحين قال سبحانه:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت