إنها هذه الصلة بين العبد والرب. الصلة التي لا يحب الله للعبد أن ينقطع عنها. لأنه - سبحانه - يعلم ضرورتها لهذا العبد. فالله سبحانه غني عن العالمين. ولا يناله من عبادة العباد شيء. إلا صلاحهم هم. وإلا ما يجدون في الصلاة والاتصال بالله، من العون على تكاليفهم، والاسترواح لقلوبهم، والاطمئنان لأرواحهم. والإشراق في كيانهم؛ والشعور بأنهم في كنف الله، وقربه، ورعايته، بالطريقة التي تصلح لفطرتهم .. والله أعلم بفطرتهم هذه، وبما يصلح لها وما يصلحها .. وهو أعلم بمن خلق. وهو اللطيف الخبير.
ونقف كذلك أمام بعض التعبيرات الرائقة في هذا النص القصير:
ذلك حين يعبر عن قضاء الحاجة في الغائط بقوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} .
.فلا يقول: إذا عملتم كذا وكذا .. بل يكتفي بالعودة من هذا المكان، كناية عما تم فيه! ومع هذا لا يسند الفعل إلى المخاطبين. فلا يقول: أو جئتم من الغائط. بل يقول: {أو جاء أحد منكم من الغائط} زيادة في أدب الخطاب، ولطف الكناية. ليكون هذا الأدب نموذجاً للبشر حين يتخاطبون!
وحين يعبر عما يكون بين الرجل والمرأة بقوله: {أو لامستم النساء} والتعبير بالملامسة أرق وأحشم وأرقى - والملامسة قد تكون مقدمة للفعل أو تعبيراً عنه - وعلى أية حال فهو أدب يضربه الله للناس، في الحديث عن مثل هذه الشؤون. عندما لا يكون هناك مقتض للتعبير المكشوف.
وحين يعبر عن الصعيد الطاهر، بأنه الصعيد الطيب. ليشير إلى أن الطاهر طيب. وأن النجس خبيث .. وهو إيحاء لطيف المدخل إلى النفوس ..
وسبحان خالق النفوس. العليم بهذه النفوس!. انتهى انتهى. {الظلال حـ 2 صـ 657 - 671}