وهنا في موضوعنا الحاضر - موضوع التيمم - يبدو أن حكمة الوضوء أو الغسل ، ليست هي"مجرد"النظافة. وإلا فإن البديل من أحدهما أو من كليهما ، لا يحقق هذه"الحكمة"! فلا بد إذن من حكمة"أخرى"للوضوء أو الغسل. تكون متحققة كذلك في"التيمم"..
ولا نريد نحن أن نقع في الغلطة نفسها فنجزم! ولكننا نقول فقط: إنها - ربما - كانت هي الاستعداد النفسي للقاء الله ، بعمل ما ، يفصل بين شواغل الحياة اليومية العادية ، وبين اللقاء العظيم الكريم.. ومن ثم يقوم التيمم - في هذا الجانب - مكان الغسل أو مكان الوضوء..
ويبقى وراء هذا علم الله الكامل الشامل اللطيف ؛ بدخائل النفوس ، ومنحنياتها ودروبها ، التي لا يعلمها إلا اللطيف الخبير.. ويبقى أن نتعلم نحن شيئاً من الأدب مع الجليل العظيم العلي الكبير..
ونقف مرة أخرى أمام حرص المنهج الرباني على الصلاة ؛ وعلى إقامتها في وجه جميع الأعذار والمعوقات. وتذليل هذه المعوّقات. والتيسير البادي في إحلال التيمم محل الوضوء ، ومحل الغسل ، أو محلهما معاً ، عند تعذر وجود الماء ؛ أو عند التضرر بالماء (أو عند الحاجة إلى الماء القليل للشرب وضروريات الحياة) وكذلك عند السفر (حتى مع وجود الماء في أقوال) ..
إن هذا كله يدل - بالإضافة إلى ما سيأتي في السورة من بيان كيفية الصلاة عند الخوف - في ميدان القتال - على حرص شديد من المنهج الرباني ، على الصلاة.. بحيث لا ينقطع المسلم عنها لسبب من الأسباب (ويبدو ذلك كذلك في المرض حيث تؤدى الصلاة من قعود ، أو من اضطجاع ، أو من نوم. وتؤدى بحركات من جفني العين عندما يشق تحريك الجسم والأطراف!)