قال ابن كثير: وقد كان هذا النهي قبل تحريم الخمر. كما دل عليه الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة عند قوله - تعالى - يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ. الآية» فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها على عمر. فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة - وفي رواية لأبى داود: فكان منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قامت الصلاة ينادى: لا يقربن الصلاة سكران - حتى نزل قوله - تعالى - في سورة المائدة: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ. إلى قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فقال عمر: انتهينا.
انتهينا).
والمراد بالصلاة عند كثير من العلماء: الهيئة المخصوصة من قراءة وقيام وركوع وسجود.
والمراد بقربها: القيام إليها والتلبس بها، إلا أنه - سبحانه - نهى عن القرب منها مبالغة في النهي عن غشيانها وهم بحالة تتنافى مع جلالها والخشوع فيها.
وقوله سُكارى جمع سكران.
وأصل السكر في اللغة السد. ومنه قولهم سكرت الطريق أي سددته. ومنه قوله - تعالى - حكاية عن الكافرين وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ. لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أي: انسدت فصارت لا ينفذ إليها النور، ولا ندرك الأشياء على حقيقتها.
والمراد بالسكر هنا الحالة التي تحصل لشارب الخمر والتي يفقد معها وعيه، ويسد ما بين المرء وعقله.
والجنب: من أصابته الجناية بسبب جماع أو احتلام أو غيرهما. وهذا اللفظ يستوي فيه - على الصحيح - الواحد، والمثنى، والجمع، والمذكر والمؤنث لجريانه مجرى المصدر، واشتقاقه من المجانبة بمعنى المباعدة.
وعابر السبيل: مجتاز الطريق وهو المسافر. أو من يعبر الطريق من جانب إلى جانب.
يقال: عبرت هذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا. ومنه قيل: عبر فلان النهر إذا قطعه وجازه.