والقول الثاني: أنه ينتقض وضوء اللامس دون الملموس؛ لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت:"فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة من الفراش فالتمسته فوضعت يدي على أخمص قدميه وهو ساجد وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك". أخرجه مسلم.
فلو انتقض وضوؤه - صلى الله عليه وسلم - لقطع الصلاة، ولو لمس شعر امرأة أو سنها أو ظفرها، فلا وضوء عليه.
الفصل الثالث في الحدث
وهو الخارج من السبيلين، عينًا كان كالبول والغائط، أو أثرًا كالريح ونحوها، فإذا حصل شيء من ذلك .. فلا تصح صلاته، ما لم يتوضأ أو يتيمم عند عدم الماء؛ لما روي عن أبي هريرة - - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"، فقال رجل من أهل حضرموت: ما الحدثُ يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. أخرجاه في"الصحيحين".
أما خروج النجاسة من غير السبيلين، كالفصد والحجامة والرعاف والقيء
ونحوها: فذهب قوم إلى أنه لا وضوء من خروج هذه الأشياء، يروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وبه قال عطاء وطاووس، والحسن وابن المسيب، وإليه ذهب مالك والشافعي؛ لما روي عن أنس قال: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه. أخرجه الدارقطني.
وذهب قوم إلى إيجاب الوضوء من ذلك، منهم سفيان الثوري، وابن المبارك، وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق، واتفق هؤلاء على أن خروج القليل منه لا ينقض، ويدل على انتقاض الوضوء بخروج هذه الأشياء ما روي عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضأ، قال معدان: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه، أخرجه الترمذي، وقال: هو أصح شيء في هذا الباب.
الفصل الرابع