الثاني: على بابها، فهي مُتَعَدِّية، ومَفْعُولها مَحْذُوف، و"قريناً"على هذا مَنْصُوب على الحَالِ أو على القَطْعِ، والتَّقدير: فساءَهُ، أي: فساء الشَّيْطَان مُصَاحَبَة؟
قال القُرْطُبِي: {قِرِيناً} مَنْصوب على التَّمييز، واحتجُّوا للوجْه الأوَّل بأنَّه كان يَنْبَغِي أن يحذف الفَاءَ من"فَسَاءَ"، أو تَقْتَرِن به"قَدْ"، لأنه حينئذٍ فِعْل مُتَصرِّف ماض، وما كان كذلِك ووقع جواباً للشَّرْط، تَجَرَّد من الفَاءِ أو اقْتَرَن بـ"قد"، هذا معنى كَلاَم أبِي حيَّان.
قال شهاب الدين: وفيه نَظَر؛ لقوله - تعالى: {وَمَن جَآءَ بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 90] {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ} [يوسف: 27] مما يُؤوّل به هذا ونحوه يَتَأوّل به هذا، وممَّن ذَهَب إلى أن {قِرِيناً} منصوب على الحالِ ابن عَطِيَّة، ولكن يُحْتَمل أن يكُون قَائِلاً بأن"سَاءَ"متعدِّيَة، وأن يكون قَائِلاً برأي الكُوفيِّين، فإنَّهم يَنْصُبُون ما بَعْدَ [نِعْمَ] و"بِئْسَ"على الحَالِ.
والقَرِين: المُصَاحِب [الملازِم] وهو فعيل بِمَعْنَى مُفَاعِل: كالخَليطِ والجَليسِ، والقَرَنُ: الحَبْل؛ لأنه يُقْرَنَ به بَيْنَ البعيريْن قال: [البسيط] وَابْنُ اللَّبَون إذَا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 378 - 381} . بتصرف يسير.