قال طاووس: البخل أن يبخل الإنسان بما في يده ، والشح أن يشح على ما في أيدي الناس.
والبخل في الشريعة ، هو منع الواجب.
وقال الراغب: لم يرد البخل بالمال ، بل بجميع ما فيه نفع للغير انتهى.
ولما أمر تعالى بالإحسان إلى الوالدين ومن ذكر معهما من المحتاجين على سبيل ابتداع أمر الله ، بيّن أنّ من لا يفعل ذلك قسمان.
أحدهما: البخيل الذي لا يقدم على إنفاق المال ألبتة حتى أفرط في ذلك وأمر بالبخل.
والثاني: الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ، لا لغرض أمر الله وامتثاله وطاعته.
وذمّ تعالى القسمين بأن أعقب القسم الأول: وأعتدنا للكافرين ، وأعقب الثاني بقوله: {ومن يكن الشيطان له قريناً} .
والبخل أنواع: بخل بالمال ، وبخل بالعلم ، وبخل بالطعام ، وبخل بالسلام ، وبخل بالكلام ، وبخل على الأقارب دون الأجانب ، وبخل بالجاه ، وكلها نقائص ورذائل مذمومة عقلاً وشرعاً وقد جاءت أحاديث في مدح السماحة وذم البخل منها:"خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق"وظاهر قوله بالبخل أنه متعلق بقوله: ويأمرون ، كما تقول: أمرت زيداً بالصبر ، فالبخل مأمور به.
وقيل: متعلق الأمر محذوف ، والباء في بالبخل حالية ، والمعنى: ويأمرون الناس بشكرهم مع التباسهم بالبخل ، فيكون نحو ما أشار إليه الشاعر بقوله:
أجمعت أمرين ضاع الحزم بينهما ...
تيه الملوك وأفعال المماليك
وقرأ الجمهور: بالبخل بضم الباء وسكون الخاء.
وعيسى بن عمر والحسن: بضمهما.
وحمزة الكسائي: بفتحهما ، وابن الزبير وقتادة وجماعة.
بفتح الباء ، وسكون الخاء.
وهي كلها لغات.
قال الفرّاء: البخل مثقلة لأسد ، والبخل خفيفة لتميم ، والبخل لأهل الحجاز.
ويخففون أيضاً فتصير لغتهم ولغة تميم واحدة ، وبعض بكر بن وائل بقولون البخل قال جرير: