إذا غنّيتني وطربت يوما ... ذكرت أحبّتي وذكرت داري
فإمّا يقتلوك طلبت ثأرا ... بقتلهم لأنّك في جواري
فأخذ حبيب سهما فرماها فأنفذها. فقال زياد: يا حبيب، قتلت جاري، بيني وبينك المهلّب. فاختصما إلى المهلّب، فقال المهلّب: زياد لا يروّع جاره، قد لزمتك الدّية، ألف دينار! فقال حبيب: إنما كنت ألعب، فقال المهلّب:
أبو أمامة لا يروّع جاره، ادفعها إليه!! فدفع إليه ألف دينار. فقال زياد:
فلله عينا من رأى كقضيّة ... قضى لي بها شيخ العراق المهلّب
قضى ألف دينارا لجار أجرته ... من الطّير حضّان على البيض ينعب
رماه حبيب بن المهلّب رمية ... فأنفذه بالسّهم والشّمس تغرب
فألزمه عقل القتيل ابن حرّة ... فقال حبيب: «إنّما كنت ألعب»
فقال: «زياد لا يروّع جاره، ... بلى! جاره جاري ومل جار أقرب»
قال: فبلغت القضية الحجّاج، فقال: ما أخطأت العرب حيث جعلت المهلّب رجلها.
وقال مسكين الدّارمي:
ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي ينزل القدر
ما ضرّ جارا لي أجاوره ... ألّا يكون لبابه ستر
أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتّى يجاري جارتي الخدر
وقال مروان بن أبي حفصة:
بنو مطر يوم اللّقاء كأنّهم ... أسود لها في بطن خفّان أشبل
هم يمنعون الجار حتّى كأنّما ... لجارهم بين السّماكين منزل
لها ميم في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأوّلهم في الجاهليّة أوّل
وقال حاتم الطّائي وجاور في بني بدر زمن احتربت جديلة وسعد، وكان ذلك في زمان الفساد:
إن كنت لا ترضين عيشتنا ... هاتي فحلّي في بني بدر
جاورتهم زمن الفساد فنع ... م الحيّ في العوصاء واليسر
فسقيت بالماء النّمير ولم ... أترك ألاطم حمأة الجفر
ودعيت في أولى النّديّ ولم ... ينظر إليّ بأعين خزر
الخالطين نحيتهم بنضارهم ... وذوي الغنى منهم بذي الفقر
وقال مسكين الدارمي وجاور في بني حمّان:
إذا كنت في حمّان في عقر دارهم ... فلست أبالي من أبرّ ومن فجر
إذا بات جار القوم عند مضيعة ... فجار بني حمّان بات مع القمر
تبيت رماح الخطّ حول بيوتهم ... كأنّ الوعول ثمّ بتن مع البقر
إذا فزعوا جاءوا بها غير عزّل ... فلا أجل واق وكلّ دم هدر
وإن قتلوا طابوا وطابت قبورهم ... وإن ظفروا فالجد عادته الظّفر
وقال حاتم الطائي:
وإنّي لأقري الضّيف قبل سؤاله ... وأطعن قدما والأسنّة ترعف
وإنّي لأخزى أن ترى بي بطنة ... وجارات بيتي طاويات وعجّف
وقالت الخنساء في أخيها: