والحجة للرأي الثاني: أن الله تعالى سمّى كلاً منهما حكماً {فابعثوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ} والحكم هو الحاكم ، ومن شأن الحاكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه رضي أم سخط .
قال الجصاص:"قال أصحابنا: ليس للحكمين أن يفرقا إلاّ أن يرضى الزوج ، وذلك لأنه لا خلاف أن الزوج لو أقر بالإساءة إليها لم يفرق بينهما ، ولم يجبره الحاكم على طلاقها قبل تحكيم الحكمين ، وكذلك لو أقرت المرأة بالنشوز لم يجبرها الحاكم على خلع ، ولا على ردّ مهرها ، فكذلك بعد بعث الحكمين لا يجوز إلا برضى الزوجين"وهو اختيار الطبري .
قال الطبري:"وليس للحكمين ولا لواحد منهما الحكم بالفرقة بينهما ، ولا بأخذ مال إلا برضى المحكوم عليه بذلك".
أقول: ولعلّ الرأي الأول هو الأرجح لقوة الدليل وهذا ما اختاره الطبري رحمه الله والله أعلم .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
1 -للزوج حق تأديب زوجته ومنعها من الخروج من المنزل إلا بإذنه .
2 -على الزوجة طاعة زوجها في حدود ما أمر الله لا في المعصية .
3 -ضرورة التحكيم إذا لم تُجْد جميع وسائل الإصلاح من قبل الزوج .
4 -على الحكمين أن يبذلا أقصى ما في وسعهما للإصلاح بين الزوجين .
خاتمة البحث
حكمة التشريع
قضت السنة الكونية وظروف الحكياة الاجتماعية ، أن يكون في الأسرة قيّم ، يدير شؤونها ، ويتعهد أحوالها ، وينفق من ماله عليها ، لتؤدي رسالتها على أكمل الوجوه ، ولتكون نواة للمجتمع الإنساني الذي ينشده الإسلام ، إذ في صلاح الأسرة صلاح المجتمع ، وفي فساد الأسرة وخرابها خراب المجتمع .