ولما كان الرجل أقدر على تحمل هذه المسؤولية من المرأة ، بما وهبه الله من العقل ، وقوة العزيمة والإرادة ، وبما كلّفه من السعي والإنفاق على المرأة والأولاد ، كان هو الأحق بهذه القوامة ، التي هي في الحقيقة درجة (مسؤولية وتكليف) لا درجة (تفضيل وتشريف) إذ هي مساهمة في تحمل الأعباء ، وليست للسيطرة والاستعلاء ، إذ لا بدّ لكل أمر هام من رئيس يتولى شؤون التدبير والقيادة . وقد جعل الله للرجال حق القيام على النساء بالتأديب والتدبير ، والحفظ والصيانة ، ولعل أخبث ما يتخذه أعداء الإسلام ذريعة للطعن في دين الله ، زعمهم أن الإسلام أهان المرأة حين سمح للرجل أن يضربها ويقولون: كيف يسمح الله بضرب النساء ، وكيف يحوي كتابه المقدس هذا النص {فَعِظُوهُنَّ واهجروهن فِي المضاجع واضربوهن} ؟! أفليس هذا اعتداء على كرامة المرأة!!
والجواب: نعم لقد سمح القرآن بضرب المرأة ولكن متى يكون الضرب ؟ ولمن يكون ؟
إن هذا الأمر علاج ، والعلاج إنما يحتاج إليه عند الضرورة ، فالمرأة إذا أساءت عشرة زوجها ، وركبت رأسها ، وسارت وراء الشيطان وبقيادته ، لا تكف ولا ترعوي عن غيّها وضلالها ، فماذا يصنع الرجل في مثل هذه الحالة ؟ أيهجرها ، أم يطلقها ، أم يتركها تصنع ما تشاء ؟
لقد أرشد القرآن الكريم إلى الدواء ، أرشد إلى اتخاذ الطرق الحكيمة في معالجة هذا النشوز والعصيان ، فأمر بالصبر والأناة ، ثم بالوعظ والإرشاد ، ثمّ بالهجر في المضاجع ، فإذا لم تنفع كل هذه الوسائل فلا بدّ أن نستعمل آخر الأدوية ، وكما يقولون في الأمثال: (آخر الدواي الكيّ) .
فالضرب بسواك وما أشبهه أقل ضرراً من إيقاع الطلاق عليها ، لأن الطلاق هدم لكيان الأسرة ، وتمزيق لشملها ، وإذا قيس الضرر الأخف بالضرر الأعظم ، كان ارتكاب الأخف حسناً وجميلاً ، وكما قيل: (وعند ذكر العمى يستحسن العور) .