وفى العرب ميل للفخر والظهور والمباهاة وهى رذائل تشوب العمل الصالح وقد تطيح به. الكل سواء .. في سباق الفضائل! والحق أن المرأة العربية في الجاهلية الأولى برزت شمائلها الحسان في ميادين كثيرة أيام الحرب وأيام السلم على سواء، ولم توضع أمامها العوائق التى وضعت أمام المسلمات في عصور الانحطاط العام للأمة الإسلامية. وفى صدر الإسلام استطاعت امرأة من الخوارج أن تقود جيشا يهزم الحجاج ويحصره في قصره ويتركه وهو مذعور، حتى عيره احد الشعراء على هذا الموقف المخزى بقوله: أسد علىَّ وفى الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر! هلا برزت إلى غزالة في الوغى بل كان قلبك في جناحى طائر! أما في العهود الإسلامية الأخيرة فإن المرأة ما كانت تدرى وراء جدران بيتها شيئا! وعندما غلبتنا حضارة الغرب المنتصر كان هم المرأة أن تقلد في الثوب الرشيق والمنظر الأنيق! أما في غزو الفضاء واكتشاف الذرة ودراسة النفوس والآفاق فإن الأمر لا يستحق الاكتراث، لأنه ليس من شأنها ولا من رسالتها!! إن الإسلام لا يقيم ـ في سباق الفضائل ـ وزنا لصفات الذكورة والأنوثة، فالكل سواء في العقائد والعبادات والأخلاق، الكل سواء في مجال العلم والعمل والجد والاجتهاد. لا خشونة الرجل تهب له فضلا من تقوى، ولا نعومة المرأة تنقصها حظا من إحسان. وفى القرآن الكريم ( ... من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا * ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) . وفي عالم الرياضة اليوم يفصل بين مباريات الرجال والنساء، وتوضع مسافات وأرقام لكلا الجنسين على حدة .. ربما صح هذا في دنيا الألعاب لكنه مستحيل في سباق الصالحات، وكسب الآخرة، ربما تقدمت امرأة فسبقت ذوى اللحى دون حرج وربما تأخرت ولو كانت قرينة أحد الأنبياء .. ولذلك قلنا: امرأة فرعون خير منه، ومريم أشرف من رجال كثيرين، ونوح ولوط خير من زوجاتهم!! وأذكر أن أحد الناس قال لى: إن القرآن يرجح الذكورة على الأنوثة! ويسوق لزعمه قوله تعالى:"وليس الذكر كالأنثى"وهو فهم أعوج! فالجملة القرآنية وردت على لسان امرأة عمران التى كانت حاملا، وظنت أنها ستلد رجلا