والحضارة الغربية الحديثة ورثت عن اليونان والرومان مباذل وضيعة مخزية، ومع ذلك فهى تتغافل بخبث عن عللها، وتتناسى الدنس الذى تصبح فيه وتمسى، وتبسط لسانها بالأذى في سيرة أمير الأنبياء، ومعلم الأمم الطهر والعفاف!! وهل تنتظر من بيئة الإيدز، الا هذا التدنى؟ تشريع خاص .. لهن قال لى متعجبا: كيف تم زواج عائشة، وهى في الصبا الباكر بمن زاد عمره على الخمسين؟ فقلت له: سؤال وارد لا غرابة فيه! ولكن دهشتك سوف تزول يقينا عندما تعلم أن عائشة قد تقدم لها قبل محمد أحد الخاطبين! قال ـ وقد فغر فاه وحملق عينيه ـ كيف كان ذلك؟ قلت: ذكر بعض المؤرخين أن جبير بن المطعم بن عدى تقدم لخطبة عائشة، وحدث بذلك أبويه فقبلا بادئ ذى بدء، وذهبا إلى أبى بكر راغبين في إتمام الزواج .. غير أنهما خشيا بعد قليل أن يترك ابنهما دين آبائه، ويعتنق الإسلام متأثرا بأصهاره، فتريثا في الأمر، وبدا لهما أن يرجئاه .. وهنا جاءت خولة بنت حكيم إلى أبى بكر تذكر أن النبى- صلى الله عليه وسلم- يتجه إلى طلب عائشة، ذهب أبو بكر إلى المطعم يسأله: أهو باق على رغبته في خطبتها لابنه؟ فاعتذر إليه، وترك له حرية التصرف. وعندئذ لم يبق هنالك وعد ولاعهد، وتم زواج محمد من بنت أبى بكر إن هناك فتيات ينضجن في سن مبكرة، وقد أخبرنى أحد الأطباء أن القضاء عرض عليه فتاة لمعرفة عمرها، فقدر لها سن سبعة عشر عاما، ثم تبين من شهادة الميلاد أنها في الثالثة عشرة. إن عائشة يوم بنى بها الرسول كانت أهلا للزواج يقينا، وما نشك في أن الدافع الأول لهذا الزواج كان توثيق العلائق بين النبي الكريم وصاحبه الأول، وهو الدافع لتزوجه من حفصة بنت عمر بن الخطاب لما آمت من زوجها! ولم تكن حفصة امرأة ذات جمال، ولكن هذا العنصر لم يكن المانع من هذه، ولا الدافع إلى تلك! لقد كانت هناك أسباب اجتماعية وسياسية أوحت بتعزيز الروابط حينا، وجبر الكسور حينا، ومد الجسور بين صاحب الدعوة وأشتات من الأتباع والأسر التى تزحم جزيرة العرب في أيام مليئة بالأزمات والمحرجات ..