فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104298 من 466147

فالمرأة إن لم تغض النظر يحدث التفات عاطفي ؛ لأن كل شعور في الإنسان له ثلاث مراحل: مرحلة أن يدرك ، ومرحلة أن يجد في نفسه ، ومرحلة أن ينزع ، أي يحول الأمر إلى سلوك ، ونضرب دائماً المثل بالوردة. وأنت تسير ترى وردة في بستان وبمجرد رؤيتك لها فهذا إدراك ، وإذا أعجبتك الوردة وعشقتها وأحببتها فهذا اسمه وجدان. وإذا اتجهت لتقطفها فهذه عملية نزوعية ، فكم مرحلة ؟ ثلاث مراحل: إدراك ، فوجدان. فنزوع.

ومتى يتدخل الشرع ؟ الشرع يتدخل في عملية النزوع دائماً. يقول لك: أنت نظرت الوردة ولم نعترض على ذلك ، أحببتها وأعجبتك فلم نقل لك شيئاً ، لكن ساعة جئت لتمدّ يدك لتأخذها قلنا لك: لا ، الوردة ليست لك.

إذن فأنت حرّ في أن تدرك ، وحرّ في أن تجد في نفسك ، إنما ساعة تنزع نقول لك: لا ، هي ليست لك ، وإن أعجبتك فازرع لك وردة في البيت ، أو استأذن صاحبها مثلاً.

إذن فالتشريع يتدخل في منطقة النزوع ، إلا في أمر المرأة فالتشريع يتدخل من أول الإدراك ؛ لأن الذي خلقنا علم أننا إن أدركنا جمالاً ، نظرنا له ، وستتولد عندنا مواجيد بالنسبة للأشياء التي نراها ونشتهيها ، وساعة يوجد إدراك واشتهاء ، لا يمكن أن ينفصل هذا عن النزوع ؛ لأنك - كرجل - مركب تركيباً كيميائياً بحيث إذ أدركت جمالاً ثم حدث لك وجدان واشتهاء ، فالاشتهاء لا يهدأ إلا بنزوع ، فيبيّن لك الشرع: أنا رحمتك من أول الأمر ، وتدخلت من أول المسألة.

وكل شيء أتدخل فيه عند النزوع إلا المرأة فقد تدخلت فيها من أول الإدراك ؛ لذلك أمر الحق الرجل أن يغض البصر ، وكذلك أمر المرأة.

لماذا ؟ لأنك إن أدركت فستجد ، وإن وجدت فستحاول أن تنزع ونزوعك سيكون عربدة في أعراض الناس ، وإن لم تنزع فسيبقى عندك كبت ؛ لذلك حسم الحق المسألة من أولها قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت