وأي شيء يحتاج الرجل إليه أحسن من ذلك. وكلمة"إن نظرت إليها سرّتك"إياك أن توجهها ناحية الجمال فقط ، جمال المبنى ، لا ، فساعة تراها اجمع كل صفات الخير فيها ولا تأخذ صفة ولا تترك صفة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من أن نأخذ صفة في المرأة ونترك صفة أخرى ، بل لا بد أن نأخذها في مجموع صفاتها فقال:
"تنكح المرأة لأربع: لما لها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك".
المطلوب ألا تنظر إلى زاوية واحدة في الجمال ، بل انظر إلى كل الزوايا ، فلو نظرت إلى الزاوية التي تشغل الناس ، الزاوية الجمالية ، لوجدتها أقل الزوايا بالنسبة إلى تكوين المرأة ؛ لأن عمر هذه المسألة"شهر عسل"- كما يقولون - وتنتهي ، ثم بعد ذلك تبدو المقومات الأخرى. فإن دخلت على مقوم واحد وهي أن تكون جميلة فأنت تخدع نفسك ، وتظن أنك تريدها سيدة صالون! ونقول لك: هذه الصفة أمدها بسيط في عمر الزمن ، لكن ما يبقى لك هو أن تكون أمينة ، أن تكون مخلصة ، أن تكون مدبرة ؛ ولذلك فالفشل ينشأ في الأسرة من أن الرجال يدخلون على الزواج بمقياس واحد هو مقياس جمال البنية ، وهذا المقياس الواحد عمره قصير ، يذهب بعد فترة وتهدأ شِرَّته. وبعد ذلك تستيقظ عيون الرجل لتتطلع إلى نواحي الجمال الأخرى ، فلا يجدها. فيحدث الفشل ؛ لذلك لا بد أن تأخذ مجموعة الزوايا كلها. إياك أن تأخذ زاوية واحدة ، وخير الزوايا أن يكون لها دين. وكذلك المقياس بالنسبة لقبول المرأة للزوج ، أيضاً خير الزوايا أن يكون له دين ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".
وعندما استشار رجل سيدنا الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: زَوّجها من ذي الدين ، إن أحبها أكرمها ، وإن كرهها لم يظلمها.