فأنزل الله تعالى: {الرّجَالُ قَوّامُونَ عَلَى النّسَاء} في الأدب ، فقال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( أردت أمراً وأراد الله غيره ) ، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم مرسلاً من طرق .
قال السيوطيّ: وشواهده يقوي بعضها بعضاً ، وقال عليّ بن أبي طلحة في هذه الآية عن ابن عباس: يعني أمراء عليهن ، أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعة ، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله .
وروى الترمذيّ عن أبي هريرة أن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( لَوْ كُنْتُ آمِراً أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ) .
{فَالصّالِحَاتُ} أي: من النساء .
{قَانِتَاتٌ} أي: مطيعات لله في أزواجهن .
{حَافِظَاتٌ لّلْغَيْبِ} قال الزمخشري: الغيب خلاف الشهادة ، أي: حافظات لمواجب الغيب ، إذا كان الأزواج غير شاهدين لهن ، حفظن ما يجب عليهن حفظه في حال الغيبة ، من الفروج والأموال والبيوت .
{بِمَا حَفِظَ اللّهُ} أي: بحفظ الله إياهن وعصمتهن بالتوفيق لحفظ الغيب ، فالمحفوظ من حفظه الله ، أي: لا يتيسر لهن حفظ إلا بتوفيق الله ، أو المعنى: بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ، أي: عليهن أن يحفظن حقوق الزوج في مقابلة ما حفظ الله حقوقهن على أزواجهن ، حيث أمرهم بالعدل عليهن وإمساكهن بالمعروف وإعطائهن أجورهن ، فقوله: بما حفظ الله ، يجري مجرى ما يقال: هذا بذاك ، أي: في مقابلته .
وجعل المهايمي الباء للاستعانة حيث قال: مستعينات بحفظه مخافة أن يغلب عليهن نفوسهن ، وإن بلغن من الصلاح ما بلغن . انتهى .
وروى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة مرفوعاً: ( خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت حفظتك في نفسها ومالك ، قال: ثم قرأ رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم هذه الآية: {الرّجَالُ قَوّامُونَ عَلَى النّسَاء} إلى آخرها ) .