ولقد فقه حبر الأمة، عبد الله بن عباس [3 ق هجرية 68 هجرية/ 619 687 م] الذي دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم ربه أن يفقهه في الدين فهم الحكمة الإلهية في اقتران المساواة بالقوامة، فقال في تفسيره لقول الله، سبحانه وتعالى -: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) تلك العبارة الإنسانية، والحكمة الجامعة:"إننى لأتزين لامرأتي، كما تتزين لي، لهذه الآية"!
وفهم المسلمون قبل عصر التراجع الحضاري، الذي أعاد بعضاً من التقاليد الجاهلية الراكدة إلى حياة المرأة المسلمة مرة أخرى - أن درجة القوامة هي رعاية رُبّان الأسرة الرجل لسفينتها، وأن هذه الرعاية هي مسئولية وعطاء .. وليست ديكتاتورية ولا استبدادا ينقص أو ينتقص من المساواة التي قرنها القرآن الكريم بهذه القوامة، بل وقدمها عليها ..
ولم يكن هذا الفهم الإسلامي لهذه القوامة مجرد تفسيرات أو استنتاجات، وإنما كان فقهاً محكوماً بمنطق القواعد القرآنية الحاكمة لمجتمع الأسرة، وعلاقة الزوج بزوجه .. فكل شئون الأسرة تُدار، وكل قراراتها تُتَّخذ بالشورى، أي بمشاركة كل أعضاء الأسرة في صنع واتخاذ هذه القرارات، لأن هؤلاء الأعضاء مؤمنون بالإسلام والشورى صفة أصيلة من صفات المؤمنين والمؤمنات (والذين يجتنبون كبائرالإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون *والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون * والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون) .