وخامسها: المولى لأنَّ يليه بالنُّصْرَةِ، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين آمَنُواْ وَأَنَّ الكافرين لاَ مولى لَهُمْ} [محمد: 11] .
سادسُهَا: العَصَبَةُ، وهو المُرادُ بهذه الآية؛ لقوله عليه السلامُ:"أنا أوْلَى بالمؤمنينَ، مَنْ مَات وتَرَكَ مالاً، فَمَالُهُ لمَوَالِي الْعَصَبَةِ، ومَنْ ترك ديناً؛ فأنَا وَلِيُّه".
وقال عليه السلامُ:"ألْحِقُوا الفَرَائِضَ بأهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فللأوْلَى عصبَةٍ ذكر".
قوله {والذين عَقَدَتْ} في محلّهِ أربعة أوجهٍ:
أحدُهَا: أنَّهُ مُبْتدأ والخبر قوله:"فآتوهم" [ودخلت الفاء في الحيز لتضمن الذي معنى الشرط] .
الثَّاني: أنَّهُ منصوبٌ على الاشْتِغالِ بإضمار فعلٍ، وهذا أرجحُ مِنْ حَيْثُ إنَّ بَعْدَهُ طلباً.
والثَّالِثُ: أنَّهُ مرفوعٌ عطفاً على {الوالدان والأقربون} ، فإن أريدَ بالوالدين أنَّهُم موروثون، عادَ الضَّميرُ من"فآتوهم"على"موالي"وإن أُريد أنَّهُم وَارِثُون جازَ عودُه على"موالي"وعلى الوالدَيْنِ وما عُطِفَ عليهم.
الرَّابِعُ: أنَّهُ منصوب عطفاً على"موالي".
قال أبُو البَقَاءِ: [أي:] "وجعلنا الذين عاقدتْ وُرّاثاً؛ وكان ذلك ونسخ"، وردّ عليه أبُو حَيَّان بِفَسَادِ العطْفِ، قال: فإن جُعِل من عطْفِ الجُمَل، وحُذِفَ المفعولُ الثَّاني لدلالة المعنى عليه أمكن ذلك أيْ: جعلنا وُرَّاثاً لكلِّ شَيْءٍ من المال، أو لِكُلِّ إنسان، وجَعلنَا الذِينَ عاقَدَتْ أيمانكم وراثاً وفيه بعد ذلِكَ تَكَلُّفٌ. انتهى.
وقرأ عاصمٌ وحمْزَةُ والكسَائِيُّ:"عقدت"والباقون:"عاقدت"بألف وروي عن حمزة التَّشديد في"عقدت"، والمفاعلة هنا ظَاهِرَةٌ؛ لأنَّ المَرَادَ المخالفة.
والمفعولُ محذوفٌ على كُلٍّ من القِرَاءاتِ، أي: عاقدْتَهم أو عَقَدْتَ حِلْفهم، ونسبة المُعاقَدَةِ، أو العَقْدِ إلى الأيمان مجاز، سوَاءٌ أُريد بالأيْمَانِ الجَارِحَة، أم القَسمُ.
وقيل: ثمَّ مُضافٌ محذوفٌ، أي: عقدت ذَوُو أيْمَانِكُم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 354 - 357} . بتصرف يسير.