والثَّانِي: أنَّ التَّقديرَ: ولكلِّ إنْسَانٍ موروث، جعلنا وراثاً مما ترك ذلك الإنسان. ثُمَّ بين الإنْسَان المضاف إليه"كُلّ"بقوله: {الوالدان} ، كأنه قيل: ومن هو هَذَا الإنسان الموروث؟ فقيل: الوالدان والأقربُونَ، والإعراب كما تقدَّمَ في الوَجْهِ قَبْلَهُ، إنَّمَا الفرقُ بينهما أنَّ الوالِدَيْنِ في الأوَّلِ وارثون، وفي الثانِي مورثون، وعلى هذيْنِ الوجْهَيْنِ فالكلامُ جُمْلَتَانِ، ولا ضميرَ، محذُوف في"جعلنا"، و"موالي"مفعول أول، و"لكل"مفعول ثان.
الثَّالِثُ: أن يكُونَ التَّقدِيرُ: ولكل إنسان وارِث ممَّن تركُ الولِدَانِ والأقْرَبُون جعلنا موالي، أي: موروثين، فَيُراد بالمَولى: الموْرُوثُ، ويرتفع"الوالدان"ب-:"ترك"، وتكون"مَا"بمعنى"مَنْ"، والجارّ، والمجرورُ صِفَةٌ للمضاف إليه"كُلّ"، والكلامُ على هذا جُمْلَةٌ واحِدَةٌ، وفي هذا بُعْدٌ كبير.
الرَّابعُ: إذا كان التَّقديرُ وَلِكلِّ قوْمٍ، فالمعنى: ولكل قوم جعلنهم مَوَالي نصيبٌ مِمَّا تَرَكَهُ والدُهم وأقربوهم، ف"لكل"خبر مقدّم، و"نَصِيب"مُبْتَدَأٌ مُؤخَّرٌ، و"جعلناهم"صفة لقوم، والضَّمِيرُ العَائِدُ عليهم مفعولُ:"جعل"، و"موالي": إما ثانٍ وإمّا حالٌ، على أنَّهَا بمعنى"خلقنا"، و"مما ترك"صفةٌ للمبتدأ، ثم حُذف المُبْتَدَأ، وبقيت صفته، [وحُذِفَ المُضَافُ إليه"كُلّ"وبقيت صفته أيضاً] ، وحُذف العَائِدُ على المَوْصُوفِ.
ونظيره: لِكُلِّ خَلَقَهُ اللَّه إنْسَاناً مِنْ رِزْقِ اللَّه، أي: لِكُلِّ أحدٍ خلقه اللَّه إنْسَاناً نَصِيبٌ من رزقِ اللَّهِ.