فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104174 من 466147

الإشارة هنا إلى الأمرين: أكل أموال الناس بالباطل وما يتضمنه من معاصٍ وطرق للشر مختلفة، والثاني ما يترتب عليه من قتل نخوة الأمة وتفرق أمرها، وذهاب وحدتها وتمكن أعدائها منها. والنص تهديد شديد، والعدوان في أصل اللغة معناه مجاوزة الحد المشروع قصدا، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، وهما متلاقيان في المعنى، والجمع بينهما كان ليشمل العذاب كل أحوال الارتكاب، وليخرج ما كان غير مقصود، فمن الظلم ما لَا يكون مقصودا لمن يتلف مال غيره غير قاصد، فإنه ظالم ويعوض ما تلف، ولكن لَا يكون له ذلك العذاب الشديد.

وقوله: (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا) وإن إنزال ذلك العذاب الشديد ليس أمرا على الله عسيرا، ولكنه على الله تعالى يسير سهل، ولذلك قال: (وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) فكل ما في الكون ما غاب منه وما ظهر هو في قبضة يده، وإن بيان يسر هذا العذاب فيه تهديد أشد، وفيه بيان لقوة الله تعالى وعظمته في العقاب وفي الثواب معا.

* * *ـ.

(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ...(31)

بعد أن أنذر سبحانه وتعالى ذلك الإنذار الشديد فتح باب التوبة حتى لَا ييئس العباد من رحمته، ولا يقنطوا من العودة إليه سبحانه فقال: (إِن تَجْتَنِبُوا) ، والاجتناب معناه البعد، حتى تكون المعاصي في جانب وهو في جانب، ولا يتلاقيا قط، ومعنى التكفير ستر السيئات أو إبعادها وإماطة أذاها عن النفس، فإن التوبة الصادقة النصوح كالماء الطهور تطهر النفس. وفي النص إشارة إلى أن المعاصي قسمان كبائر وصغائر، وسمى الصغائر هنا سيئات لأنها تسوء صاحبها وتؤلمه وتسوء في ذاتها، ولا تتعدى في كثير من الأحيان، وسماها في آية أخرى اللَّمم، فقال تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْم وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ. . .) أي ما يلم به الإنسان من غير إصرار عليه، ولا استمرار فيه، ومن هذين الوصفين نستطيع أن نعرف صغائر الذنوب بأنها ما تسوء في ذاتها من غير تعد ويرتكبها الشخص من غير إصرار، فإن الإساءة تتعدى وتفحش، وإن كان ثمة إصرار فليست صغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت