أما الأولون فقد احتجوا على قولهم بأن ظاهر الآية يقتضي تحريم الجمع بين الأختين مطلقا، فوجب أن يحرم الجمع بينهما على جميع الوجوه، وعن عثمان أنه قال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، والتحليل أولى، فالآية الموجبة للتحليل هي قوله: {والمحصنات مِنَ النساء إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم} [النساء: 24] وقوله: {إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم} [المؤمنون: 6] .
والجواب عنه من وجهين:
الأول: أن هذه الآيات دالة على تحريم الجمع أيضا، لأن المسلمين أجمعوا على أنه لا يجوز الجمع بين الأختين في حل الوطء، فنقول: لو جاز الجمع بينهما في الملك لجاز الجمع بينهما في الوطء لقوله تعالى: {والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظون * إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم} [المعارج: 29 30] لكنه لا يجوز الجمع بينهما في الملك، فثبت أن هذه الآية بأن تكون دالة على تحريم الجمع بينهما في الملك، أولى من أن تكون دالة على الجواز.
الوجه الثاني: إن سلمنا دلالتها على جواز الجمع، لكن نقول: الترجيح لجانب الحرمة، ويدل عليه وجوه:
الأول: قوله عليه الصلاة والسلام:"ما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام الحلال"
الثاني: أنه لا شك أن الاحتياط في جانب الترك فيجب، لقوله عليه الصلاة والسلام:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"