وإنما يتوارث أهل الدين على قدر تعلقاتهم السببية والنسبية والذكورة والأنوثة في الجدّ والاجتهاد وحسن الاستعداد وبتوارثهم العلوم الدينية واللدنية كقوله صلى الله عليه وسلم: « العلماء ورثة الأنبياء » وقول موسى للخضر {هل أتبعك على أن تعلمن ما علمت رشداً} [الكهف: 66] {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} هي النفوس الأمارات بالسوء {فاستشهدوا عليهم أربعة منكم} أي من خواص العناصر الأربعة التي أنتم منها مركبون وهي التراب ومن خواصه الخسة والذلة ، والماء ومن خواصه اللين والأنوثة والشرة ، والهواء ومن خواصه الحرص والحسد والبخل والشهوة ، والنار ومن خواصها الكبر والغضب وحب الرياسة {فإن شهدوا} بأن يظهر بعض هذه الصفات من النفوس {فأمسكوهن في البيوت} في سجن الدينا وأغلقوا عليهم أبواب الحواس الخمس حتى تموت النفس بالانقطاع عن حظوظها دون حقوقها {أو يجعل الله لهن سبيلاً} بانفتاح روزنة القلوب إلى عالم الغيب {واللذان يأتيانها} أي النفس والقالب يأتيان من الفواحش ظاهراً في الأعمال وباطناً في الأحوال والأخلاق {فأذوهما} ظاهراً بالحدود وباطناً بالرياضات وترك الحظوظ {فأعرضوا عنهما} باللطف بعد العنف ، وباليسر بعد العسر {بجهالة} أي بصفة الجهولية وهي داخلة في الظلومية لأن لاظلومية تقتضي المعصية والإصرار عليها ، والجهولية تقتضي المعصية فحسب . فالعمل السوء إذا كان مصدره الجهولية فحسب يكون على عقيبة التوبة كما قال: {ثم يتوبون من قريب} أي عقيب المعصية . قال عليه السلام: « أتبع السيئة السنة تمحها » والحسنة التوبة . ويحتمل أن يقال: من قريب أي قبل أن يموت القلب بالإصرار فإن الله لا يقبل التوبة من قلب ميت لأنها تكون اضطرارية باللسان لا اختيارية بالجنان {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} فيه إشارة إلى النهي عن التصرف في السفليات التي هي الأمهات المتصرفة فيها آباؤكم العلوية {إلا ما قد سلف} من